ملا محمد مهدي النراقي
262
جامع السعادات
قيل المراد : سكارى من كثرة الهم ، قيل : من حب الدنيا ، ولو حمل على ظاهره ففيه تنبيه على سكر الدنيا ، إذ بين فيه العلة ، وقال : حتى تعلموا ما تقولون . وكم من مصل لم يشرب الخمر وهو لا يعلم ما يقول في صلاته وقال رسول الله ( ص ) ( من صلى ركعتين ، لم يحدث فيهما نفسه بشئ من الدنيا ، غفر له ما تقدم من ذنبه ) . وقال ( ص ) : ( إذا صليت صلاة فريضة ، فصل لوقتها صلاة مودع يخاف ألا يعود فيها ) . وقال ( ص ) : ( لا ينظر الله إلى صلاة لا يحضر الرجل فيها قلبه مع بدنه ) . وقال ( ص ) : ( إنما فرضت الصلاة ، وأمر بالحج والطواف ، وأشعرت المناسك ، لإقامة ذكر الله ، فإذا لم يكن في قلبك للمذكور الذي هو المقصود والمبتغى عظمة ولا هيبة ، فما قيمة ذكرك ، ! ) . وعن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( قال الله - تبارك وتعالى - : إنما أقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي ، ويكف نفسه عن الشهوات من أجلي ، ويقطع نهاره بذكري ، ولا يتعاظم على خلقي ويطعم الجائع ، ويكسو العاري ، ويرحم المصاب ، ويؤوي الغريب ، فذلك يشرق نوره مثل الشمس ، أجعل له في الظلمات نورا ، وفي الجهالة علما ، أكلأه بعزتي ، وأستحفظه بملائكتي يدعوني فألبيه ، ويسألني فأعطيه . فمثل ذلك عندي كمثل جنات الفردوس لا تيبس ثمارها ، ولا تتغير عن حالها ) ( 17 ) . وفي أخبار موسى : ( يا موسى ، إذا ذكرتني فاذكرني وأنت تبغض أعضاءك ، وكن عند ذكري خاشعا مطمئنا . وإذا ذكرتني فاجعل لسانك من وراء قلبك . وإذا قمت بين يدي فقم قيام العبد الذليل ، وناجني بقلب وجل ولسان صادق ) . وأوحى إليه ( ع ) : - ( قل لعصاة أمتك : لا تذكروني ، فإني آليت على نفسي أن من ذكرني ذكرته ، وإذا ذكروني ذكرتهم باللعنة ) . وفي بعض الأحاديث القدسية : ( ليس كل مصل أتقبل صلاته ، إنما أقبل صلاة من تواضع لعظمتي ، ولم يتكبر على عبادي ، وأطعم الفقير الجائع لوجهي ) . وقال أمير المؤمنين : ( طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء ، ولم يشتغل
--> ( 17 ) الحديث مروي في ( بحار الأنوار ) : 18 / 196 آداب الصلاة عن ( المحاسن ) ، وفيه اختلاف كثير عما ذكر في نسخ ( جامع السعادات ) فصححناه على الموضع المذكور من ( بحار الأنوار ) .