ملا محمد مهدي النراقي

259

جامع السعادات

من الأمراء والحكام ، كيف تجتهد وتسعى في تجويدها وتحسينها ليقبلها ، فما بالك أيها المغرور تغفل وتتساهل من تحسين هديتك وتحفتك إلى ملك الملوك الذي منه بدؤك وإليه عودك ؟ ! وقد ورد : أن كل صلاة لا يتم الإنسان ركوعها وسجودها فهي الخصم الأول على صاحبها يوم العرض الأكبر ، وتقول ( ضيعك الله كما ضيعتني ! ) فصل حقيقة الصلاة لا بحث لنا عما يتعلق بظاهرها من الأجزاء والشرائط والأحكام ، إذ بيانها على عهدة الفقه فالنشر إلى المعاني الباطنة التي بها تتم حياتها ، وإلى الأسرار والآداب الخفية الباطنة المتعلقة بأجزائها وشرائطها الظاهرة ، لتكون ملحوظة للعبد عن فعلها . فنقول : المعاني الباطنة التي هي روح الصلاة وحقيقتها ، سبعة : الأول - الإخلاص والقربى ، وخلوها من شوائب الرياء . وقد تقدم تفصيل القول في ذلك . الثاني - حضور القلب : وهو أن يفرغ القلب من غير ما هو ملابس له ومتكلم به ، حتى يكون العلم مقرونا بما يفعله وما يقوله ، من غير جريان الفكر في غيرها . فمهما انصرف الفكر عن غير ما هو فيه ، وكان في قلبه ذكر لما هو فيه من غير غفلة عنه ، فقد حصل حضور القلب . ثم حضور القلب قد يعبر عنه بالاقبال على الصلاة والتوجه ، وقد يعبر عنه بالخشوع بالقلب فإن الخشوع في الصلاة خشوعان : خشوع القلب : وهو أن يتفرغ لجمع الهمة لها ، والإعراض عما سواه ، بحيث لا يكون في قلبه غير المعبود . وخشوع بالجوارح : وهو أن يغض بصره ، ولا يلتفت ، ولا يعبث ، ولا يتثائب ، ولا يتمطى ، ولا يفرقع أصابعه وبالجملة : لا يتحرك لغير الصلاة ولا يفعل شيئا من المكروهات ، وربما عبر ذلك بالخضوع . الثالث - التفهم لمعنى الكلام : وهو أمر وراء حضور القلب . فربما يكون القلب حاضرا مع اللفظ ، ولا يكون حاضرا مع معناه فالمراد بالتفهم هو اشتمال القلب على العلم بمعنى اللفظ . وهذا مقام يتفاوت