ملا محمد مهدي النراقي

256

جامع السعادات

في تقليم الأظافر : ( أن رسول الله ( ص كان يبدأ ) عند تقليم أظافره الشريفة بمسبحة اليمنى ، ويختم بإبهام اليمنى ، بأن يبتدأ من مسبحتها إلى خنصرها ، ثم يبتدأ من خنصر اليسرى إلى إبهام اليمنى ) . وفي طريقنا روايتان : إحداهما أن يبدأ بخنصر اليمنى ويختم بخنصر اليسرى . وأخراهما بعكس ذلك ، وهي أشهر . فالسر على رواية الجمهور - كما قيل - أن اليد اليمنى أشرف من اليسرى فيبتدأ بها ، ثم على اليمنى خمسة أصابع والمسبحة أشرفها فيبتدأ بها ، ثم ينبغي بما يبتدأ بما على يمينها لكون اليمنى أشرف ، ولذا استحب في الشرع وضع الطهور وغيره على اليمنى . ولا ريب في أنه إذا وضعت الكف على الأرض فيمين مسبحة اليمنى هي الوسطى ، ووضع ظهر اليد على الأرض وإن اقتضى كون الإبهام هو اليمنى ، إلا أن الاعتبار الأول أولى ، إذ اليد إذا تركت بطبعها كانت الكف مائلة إلى جهة الأرض ، لأن جهة حركة اليد اليمنى إلى جهة اليسرى ، واليسرى إلى جهة اليمنى ، واستتمام حركة كل منها في جهة بجعل الكف على الأرض وظهرها عاليا ، وإذا كانت الكف مائلة إلى جهة الأرض فاعتبار ما يقتضيه الطبع أولى ، فتكون يمين المسبحة هي الوسطى . ثم إذا وضعت الكف على الكف ، صارت الأصابع في حكم حلقة دائرة ، فيقتضي ترتيب الدور الذهاب من يمين المسبحة إلى أن يعود إلى المسبحة ، فتقع البداءة بخنصر اليسرى والختم بإبهامها ، ويبقى إبهام اليمنى ، وإنما قدرت الكف موضوعة على الكف حتى تصير الأصابع كأشخاص في حلقة ليظهر ترتيبها ، وتقدير ذلك أولى من تقدير وضع الكف على ظهر الكف ، فإن ذلك لا يقتضيه الطبع . هذا ، وأما السر على الرواية الأولى من طريقنا ، فكأنه اعتبار الأصابع العشرة في حكم صنف واحد ثابت على الأرض والابتداء باليمين ، فاكتفى بما يرى بالنظر الجليل مع ترك اليد بطبعها . وأما الرواية الثانية ، فلعل السر فيها تحصيل التيامن في كل إصبع بعد الأولى مع الترتيب فيها ، ووضع اليدين على ما يقتضيه الطبع . هذا ، وأما أصابع الرجل ، فلم نعثر على خبر يدل على كيفية الابتداء والترتيب فيها ، فينبغي اعتبار أحد الطريقين