ملا محمد مهدي النراقي
25
جامع السعادات
وإن الموافق له طبعا هو معرفة الله والنظر إلى وجهه ، فلا يسكن نفسه إلى شهوات الدنيا ومن عرف الدنيا والآخرة ولذاتهما وعدم النسبة بينهما ثار في قلبه حب الله والرغبة إلى دار الآخرة والانزجار عن الدنيا ولذاتها ، وإذا غلبت هذه الإرادة على قلبه صحت نيته في الأمور كلها ، فإن أكل - مثلا أو اشتغل بقضاء الحاجة كان قصده منه الاستعانة على سلوك طريق الآخرة ، واندفع عنه كل غرور منشأه تجاذب الأعراض والنزوع إلى الدنيا وإلى الجاه والمال ، وما دامت الدنيا أحب إليه من الآخرة وهوى نفسه أحب إليه من رضاء الله ، لم يمكنه الخلاص من الغرور . فالأصل في علاج الغرور : أن يفرغ القلب من حب الدنيا ، ويغلب عليه حب الله ، حتى تتقوى به الإرادة وتصح به النية ويندفع عنه الغرور . قال الصادق ( ع ) : ( واعلم أنك لن تخرج من ظلمات الغرور والتمني إلا بصدق الإنابة إلى الله ، والإخبات له ، ومعرفة عيوب أحوالك من حيث لا يوافق العقل والعلم ، ولا يحتمله الدين والشريعة . وسنن القدوة وأئمة الهدى ، وإن كنت راضيا بما أنت فيه فما أحد أشقى بعملك منك وأضيع عمرا ، فأورثت حسرة يوم القيامة ) . ( 27 ) ومنها : طول الأمل معنى طول الأمل ومرجعه - علاجه - ضد قصر الأمل - اختلاف الناس في طول الأمل - ذكر الموت مقصر للأمل - التعجب ممن ينسى الموت - الموت أعظم الدواهي - مراتب الناس في ذكر الموت . وهو أن يقدر ويعتقد بقاءه إلى مدة متمادية ، مع رغبته في جميع توابع البقاء : من المال والأهل والدار وغير ذلك ، وهو من رذائل قوتي العاقلة والشهوة إذ الاعتقاد المذكور راجع إلى الجهل المتعلق بالعاقلة ، وحبه لجميع توابع البقاء وميله إليه من شعب حب الدنيا . وجهله راجع إلى تعويله : أما على شبابه ، فيستبعد قرب الموت مع الشباب ، ولا يتفكر المسكين في أن مشايخ بلده لو عدوا لكانوا أقل من عشر عشير أهل البلد ، وإنما قلوا لأن الموت في الشباب أكثر ، وإلى أن يموت شيخ يموت ألف صبي وشاب ،
--> ( 27 ) صححناه على مصباح الشريعة - الباب 36 .