ملا محمد مهدي النراقي
238
جامع السعادات
ولأجل ذلك خاطب الله نبيه ( ص ) بقوله : ( واصبروا كما صبر أولو العزم من الرسل ) 48 وبقوله : ( فاصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا ) 49 . وبقوله : ( ودع أذاهم وتوكل على الله 50 وقال : ( ولتسمعن من الذين أوتو الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ) 51 . وقال ( وأن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) 52 وقال رسول الله ( ص ) ( صل من قطعك ، واعط من حرمك ، واعف عمن ظلمك ) وروي : ( أنه ( ص ) قسم مرة مالا ، فقال بعض الأعراب من المسلمين : هذه قسمة ما أريد بها وجه الله ! فأخبر به رسول الله ، فاحمرت وجنتاه ثم قال : رحم الله أخي موسى ، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر ، الثالث - ما ليس مقدورا للعبد مطلقا ، كالمصائب والنوائب . والصبر عليه شديد في غاية الصعوبة ، ولا ينال إلا ببضاعة الصديقين ، والوصول إليه يتوقف على اليقين التام . ولذا قال النبي ( ص ) : ( أسألك من اليقين ما يهون علي مصائب الدنيا ) . وقد تقدم بعض الأخبار الواردة في فضيلة هذا القسم من الصبر . وقال ( ص ) : ( قال الله : إذا ابتليت عبدي ببلائي فصبر ، ولم يشكني إلى عواده ، أبدلته لحما خيرا من لحمه ، ودما خيرا من دمه ، فإن أبرأته أبرأته ولا ذنب له ، وأن توفيته فإلى رحمتي ) . وقال صلى الله عليه وسلم : ( من إجلال الله ومعرفة حقه : ألا تشكو وجعك ، ولا تذكر مصيبتك ) . وقال ( ص ) : ( من ابتلي فصبر ، وأعطي فشكر ، وظلم فغفر أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) . وقال ( ص ) : ( أن الله - تعالى قال لجبرائيل : ما جزاء من سلبت كريمته ؟ فقال : سبحانك ! ! لا علم لنا إلا ما علمتنا . قال : جزاؤه الخلود في داري والنظر إلى وجهي ) . وقال داود ( ع ) : ( يا رب ! ما جزاء الحزين يصبر على المصائب ابتغاء مرضاتك ؟
--> ( 48 ) الأحقاف ، الآية 35 ( 49 ) المزمل ، الآية : 10 ( 50 ) الأحزاب ، الآية : 48 ( 51 ) آل عمران ، الآية : 186 ( 52 ) النحل ، الآية : 126