ملا محمد مهدي النراقي
226
جامع السعادات
( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ، فإن الجنة هي المأوى ) 19 وضده الشره . والصبر عن فضول العيش ، وهو الزهد ، وضده الحرص . والصبر في كتمان السر ، وضده الإذاعة ، والأولان ، كالصبر على المكروه من فضائل قوة الغضب . والرابع ، من نتائج المحبة والخشية . والبواقي ، من فضائل قوة الشهوة كما يأتي . وفي ذلك : أن من عد الصبر مطلقا من فضائل القوة الشهوية أو القوة الغضبية إنما أراد به بعض أقسامه . ويظهر من ذلك : أن أكثر أخلاق الإيمان داخل في الصبر . ولذلك لما سئل رسول الله ( ص ) عن الإيمان ، قال : ( هو الصبر ، لأنه أكثر أعماله وأشرفها ) ، كما قال : ( الحج عزم ) . وقد عرف مطلق الصبر بأنه مقاومة النفس مع الهوى ، وبعبارة أخرى : إنه ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الهوى . والمراد بباعث الدين هو العقل النظري الهادي إلى طريق الخير والصلاح ، والعقل العملي المنفذ لأحكامه المؤدية إلى الفوز والفلاح . والمراد بباعث الهوى هو قوة الشهوة الخارجة عن طاعة العقل ، والقتال دائما بين الباعثين قائم ، والحرب بينهما أبدا سجال ( 20 ) ، وقلب العبد معركته ، ومدد باعث الدين من الملائكة الناظرين لحزب الله ، ومدد باعث الهوى من الشياطين الناصرين لأعداء الله ، فإن ثبت باعث الدين بأمداد الملائكة حتى قهر باعث الهوى واستمر على مخالفته ، غلب حزب الله والتحق بالصابرين ، وإن تحاول وضعف حتى سلب باعث الهوى بأمداد الشياطين ولم يصبر على دفعه ، التحق بأتباع الشياطين . وعمدة ما يثبت به باعث الدين هي قوة المعرفة ، أي اليقين لكون الهوى عدوا قاطعا لطريق الوصول إلى الله مضادا لأسباب السعادات في الدنيا والآخرة . ثم باعث الدين إما يقهر داعي الهوى بالكلية ، بحيث لا تبقى له قوة المنازعة ، فيدوم الصبر ، وتستقر النفس في مقام الاطمينان ، وتنادي من وراء سرادقات الجمال بخطاب : ( يا أيتها النفس
--> ( 19 ) النازعات ، الآية : 40 - 41 ( 20 ) ( الحرب بينهم سجال ) : مثل مشهور ، أي تارة لهم وتارة عليهم