ملا محمد مهدي النراقي
203
جامع السعادات
في اللحم ، وتناسب الأعضاء ، وتناسب خلقة الوجه ، بحيث لا تنبو الطباع عن النظر إليه . وأما احتياج الفضائل الخلقية والجسمية والخارجية إلى النعم التوقيفية ، فلأن المراد بالتوقيفية هو التآلف بين إرادة العبد وبين قضاء الله وقدره ، بشرط كون المراد والمقضى سعادة . وبعبارة أخرى : هو توجيه الأسباب نحو المطلوب . وأما الهداية ، فلها مراتب : أولاها : الهداية العامة ، وهي إراءة طريق الخير وتعريفه . وثانيتها : الخاصة ، وهي الإفاضات المتتالية الواردة من الله على بعض عبيده ، نظرا إلى مجاهدتهم . وثالثتها : الهداية المطلقة ، وهي النور الذي يشرق في عالم النبوة والولاية فيهتدى بهما إلى ما لا يهتدى إليه بالعقل . وتوقف تحصيل كل خير وفضيلة ، كائنا ما كان ، على مساعدة القضاء والقدر ، وعلى العلم بطريق الخير ، ظاهر . وأما الرشد ، فالمراد به العناية الإلهية ، التي تعين الإنسان عند توجهه إلى مقاصده ، فيقويه على ما فيه صلاحه ، ويفتره عما فيه فساده ، ويكون ذلك من الباطن . وبعبارة أخرى : هو هداية باعثة إلى جهة السعادة محركة إليها . وقد ظهر احتياج تحصيل الخير والسعادة إليه من مفهومه . وأما التسديد ، فهو توجيه حركاته إلى صوب المطلوب وتيسرها عليه ، ليصل إليه في أسرع وقت . فالهداية محض التعريف ، والرشد هو تنبيه الداعية لتستيقظ وتتحرك ، والتسديد إعانة ونصرة بتحريك الأعضاء إلى صوب الصواب والسداد . وقد ظهر وجه كون التسديد معينا في طلب الخير أيضا من حاق معناه . وأما التأييد ، فإنه جامع للكل ، بل هو عبارة عن تقوية أمره بالبصيرة فكأنه من داخل ، وبقوة البطش ومساعدة الأسباب من خارج . وتقرب منه العصمة ، وهي عبارة عن وجود إلهي يسنح في الباطن يقوى به الإنسان على تحري الخير وتجنب الشر ، حتى يصير كمانع باطني غير محسوس يمنع عن الشر . وهو المراد من برهان الرب في قوله تعالى : ( ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ) ( 12 )
--> ( 12 ) يوسف ، الآية : 24 .