ملا محمد مهدي النراقي
187
جامع السعادات
والتجربة شاهدان بأن من توكل عليه وانقطع إليه كفاه الله كل مؤنه . فكما أن شرب الماء سبب لإزالة العطش ، وأكل الطعام سبب لدفع الجوع ، فكذا التوكل سبب رتبه مسبب الأسباب لإنجاح المقاصد وكفاية الأمور . وعلامة حصول التوكل ، ألا يضطرب قلبه ، ولا يبطل سكونه بفقد أسباب نفسه وحدوث أسباب ضره . فلو سرقت بضاعته ، أو خسرت تجارته ، أو تعوق أمر من أموره ، كان راضيا به ، ولم تبطل طمأنينته ، ولم تضطرب نفسه ، بل كان حال قلبه في السكون قبله وبعده واحدا . فإن من لم يسكن إلى شئ لم يضطرب بفقده ، ومن اضطر لفقد شئ فقد سكن إليه واطمأن به . ومنها : الكفران وضده الشكر الشكر - فضيلة الشكر - الشكر نعمة يجب شكرها - المدارك لتمييز محاب الله عن مكارهه - أقسام النعم واللذات - الأكل - لا فائدة في الغذاء ما لم يكن بشهوة وميل - عجائب المأكولات - حاجة تحضير الطعام إلى آلاف الأسباب - تسخير الله التجار لجلب الطعام - نعم الله في خلق الملائكة للانسان - الأسباب الصارفة للشكر - طريق تحصيل الشكر - الصحة خير من السقم . * * * وبعد ما تعرف حقيقة الشكر ، وكونه متعلقا بأي القوى ، تعرف بالمقايسة حقيقة الكفران وكونه من رذائل القوى . فنقول : الشكر هو عرفان النعمة من المنعم ، والفرح به ، والعمل بموجب الفرح بإضمار الخير ، والتحميد للمنعم ، واستعمال النعمة في طاعته . أما المعرفة ، فبأن تعرف أن النعم كلها من الله ، وأنه هو المنعم ، والوسائط مسخرات من جهته . ولو أنعم عليك أحد ، فهو الذي سخره لك ، وألقى في قلبه من الاعتقادات والإرادات ما صار به مضطرا إلى الايصال إليك ، فمن عرف ذلك ، حصل أحد أركان الشكر لله ، وربما كان مجرد ذلك شكرا ، وهو الشكر بالقلب . كما روي : ( أن موسى قال في مناجاته : إلهي