ملا محمد مهدي النراقي
164
جامع السعادات
ما رأينا حسابا ، فنقول لهم : هل جزتم الصراط ؟ فيقولون : ما رأينا صراطا ، فتقول لهم : هل رأيتم جهنم ؟ فيقولون : ما رأينا شيئا ، فتقول الملائكة : من أمة من أنتم ؟ فيقولون : من أمة محمد ( ص ) ، فتقول : ناشدناكم الله ! حدثونا ما كانت أعمالكم في الدنيا فيقولون : خصلتان كانتا فينا ، فبلغنا الله هذه المنزلة بفضل رحمته ، فيقولون : وما هما ؟ فيقولون : كنا إذا خلونا نستحي أن نعصيه ، ونرضى باليسير مما قسم لنا ، فتقول الملائكة : يحق لكم هذا ) . وقال الصادق ( ع ) : ( أن الله بعدله وحكمته وعلمه ، جعل الروح والفرح في اليقين والرضا عن الله - تعالى - وجعل الهم والحزن في الشك والسخط ) . وروي : ( أن موسى ( ع ) قال : يا رب ! دلني على أمر فيه رضاك . فقال - تعالى - : إن رضاي في رضاك بقضائي ) . وروي : ( أن بني إسرائيل قالوا له ( ع ) : سل لنا ربك أمرا إذا نحن فعلناه يرضى عنا ، فقال موسى ( ع ) : إلهي ! قد سمعت ما قالوا ، فقال : يا موسى ! قل لهم يرضون عني حتى أرضى عنهم ) ( 11 ) . وقال سيد الساجدين ( ع ) : ( الصبر والرضا رأس طاعة الله ، ومن صبر ورضي عن الله فيما قضى عليه فيما أحب أو كره ، لم يقض الله - عز وجل - له فيما أحب أو كره إلا ما هو خير له ) . وقال - صلوات الله عليه - : ( الزهد عشرة أجزاء ، أعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع ، وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين ، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا ) . وقال الباقر ( ع ) : ( أحق خلق الله أن يسلم لما قضى الله - عز وجل - ، من عرف الله - عز وجل - ومن رضي بالقضاء ، أتى عليه القضاء وعظم الله أجره ) . وقال الصادق ( ع ) : ( أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله ) . وقال ( ع ) : ( قال الله - عز وجل - : عبدي المؤمن ، لا أصرفه في شئ إلا جعلته خيرا له ، فليرض بقضائي ، وليصبر على بلائي وليشكر نعمائي اكتبه يا محمد من الصديقين عندي ) . وقال ( ع ) : ( عجبت للمرء المسلم لا يقضي الله - عز وجل - له قضاء إلا كان خيرا له ، أن قرض بالمقاريض كان خيرا له ، وأن ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له ) . وقال ( ع ) :
--> ( 11 ) صححنا الأحاديث على ( إحياء العلوم ) : 4 / 295 - 296 .