ملا محمد مهدي النراقي
150
جامع السعادات
الصدقة إلى المستحقين ، وحب طباخ يحسن صنعته في الطبخ لأجل طبخه لمن يضيفه تقربا إلى الله ، وحب من ينفق عليه ويواسيه بكسوته وطعامه ومسكنه وجميع مقاصده التي يقصده في الدنيا ، ومقصوده من ذلك الفراغ لتحصيل العلم والعبادة ، وحب من يخدمه بنفسه من غسل ثيابه وكنس بيته وطبخ طعامه وأمثال ذلك من حيث أنه يفرغه لتحصيل العلم والعمل . . . وقس على ما ذكر أمثاله ، والمعيار أن كل من أحب غيره من حيث توسله لأجله إلى فائدة أخروية فهو محب لله وفي الله . الرابع - أن يحبه لله وفي الله ، لا لينال منه علما أو عملا ، أو يتوسل به إلى أمر وراء ذاته ، وذلك بأن يحبه من حيث أنه متعلق بالله ومنسوب إليه ، أما بالنسبة العامة التي ينتسب بها كل مخلوق إلى الله ، أو لأجل خصوصية النسبة أيضا ، من تقربه إلى الله ، وشدة حبه وخدمته له تعالى . ولا ريب في أن من آثار غلبة الحب أن يتعدى من المحبوب إلى كل من يتعلق به ويناسبه ، ولو من بعد ، فمن أحب إنسانا حبا شديدا ، أحب محب ذلك الإنسان وأحب محبوبه ومن يخدمه ومن يمدحه ويثني عليه أو يثني عليه محبوبه ، وأحب من يتسارع إلى رضاء محبوبه ، كما قيل : أمر على الديار ديار ليلى * أقبل ذا الجدار وذا الجدارا وما حب الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا وأما البغض في الله ، فهو أن يبغض إنسان إنسانا لأجل عصيانه لله ومخالفته له تعالى ، فإن من يحب في الله لا بد وأن يبغض في الله ، فإنك إن أحببت إنسانا لأنه مطيع لله ومحبوب عنده ، فإن عصاه لا بد أن تبغضه ، لأنه عاص فيه وممقوت عند الله ، قال عيسى ( ع ) : ( تحببوا إلى الله ببغض أهل المعاصي ، وتقربوا إلى الله بالتباعد عنهم ، والتمسوا رضاء الله بسخطهم . وروي : ( أنه تعالى أوحى إلى بعض أنبيائه : أما زهدك في الدنيا فقد تعجلت الراحة ، وأما انقطاعك إلي فقد تعززت بي ، ولكن هل عاديت في عدوا ، أو واليت وليا ؟ ) . ثم للمعصية درجات مختلفة ، فإنها قد تكون بالاعتقاد ، كالكفر والشرك والبدعة ، وقد تكون بالقول والفعل ، وهذا إما أن يكون مما يتأذى به