ملا محمد مهدي النراقي

145

جامع السعادات

المتطهرين ) ( 41 ) وقوله - تعالى - : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) ( 42 ) . وقال رسول الله ( ص ) : ( إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الإيمان إلا من يحب ) . وقال ( ص ) : ( ( إذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب ) . وقال ( ص ) : ( إذا أحب الله عبدا ابتلاه ، فإن صبر اجتباه ، وإن رضي اصطفاه ) . وقال ( ص ) : ( من أكثر ذكر الله أحبه الله ) . وقال ( ص ) حاكيا عن الله : ( لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ) . وقال ( ص ) : ( إذا أحب الله عبدا ، جعل له واعظا من نفسه ، وزاجرا من قلبه ، يأمره وينهاه ) . . . وأمثال ذلك أكثر من أن تحصى . ثم حقيقة الحب - وهو الميل إلى موافق ملائم - غير متصور في حق الله تعالى ، بل هذا أنما يتصور في حق نفوس ناقصة ، والله سبحانه صاحب كل جمال وكمال وبهاء وجلال ، وكل ذلك حاضر له بالفعل أزلا وأبدا ، إذ لا يتصور تجدده وزواله ، فلا يكون له إلى غيره نظر من حيث أنه غير ، بل ابتهاجه بذاته وصفاته وأفعاله ، وليس في الوجود إلا ذاته وصفاته وأفعاله ولذلك قال بعض العرفاء - لما قرأ قوله - تعالى - : ( يحبهم ويحبونه ) : ( نحن نحبهم ، فإنه ليس يحب إلا نفسه ) ، على معنى أنه الكل ، وإنه في الوجود ليس غيره ، فمن لا يحب إلا ذاته ، وصفات ذاته ، وأفعال ذاته ، وتصانيف ذاته ، فلا يجاوز حبه وذاته وتواضع ذاته من حيث هي متعلقة بذاته ، فهو إذن لا يحب إلا ذاته . وليس المراد من محبة الله لعبده هو الابتهاج العام الذي له تعالى بأفعاله له ، إذ المستفاد من الآيات والأخبار : أن له تعالى خصوصية محبة لبعض عباده ليست لسائر العباد والمخلوقات ، فمعنى هذه المحبة يرجع إلى كشف الحجاب عن قلبه حتى يراه بقلبه ، وإلى تمكينه إياه من القرب إليه ، وإلى إرادته ذلك به في الأزل ، وإلى تطهير باطنه عن

--> ( 41 ) البقرة الآية : 222 . ( 42 ) آل عمران ، الآية : 31