ملا محمد مهدي النراقي

142

جامع السعادات

الأنس والالتذاذ بمناجاته ، وفي أخبار داود : ( كذب من ادعى محبتي وإذا جنه الليل نام عني ، أليس كل محب يحب لقاء حبيبه ، فها أنا ذا موجود لمن طلبني ) . الرابعة - ألا يحزن ولا يتألم عن فقد شئ ، ولا يفرح بوجود شئ سوى ما يقربه إلى الله أو يبعده عنه ، فلا ينبغي أن يحزن ويجزع في المصائب ، ولا يسر بنيل المقاصد الدنيوية ، ولا يتأسف على ما يفوته إلا على ما فات منه من طاعة مقربة إلى محبوبه ، أو على صدور معصية مبعدة ، أو على ساعة خلت عن ذكر الله والأنس به . الخامسة - أن يكون مشفقا رؤوفا على عباد الله ، رحيما على أولياءه وشديدا على أعداء الله ، كارها لمن يخالفه ويعصيه ، إذ مقتضى الحب الشفقة والمحبة لإحياء المحبوب والمنسوبين إليه ، والبغض لأعدائه ومخالفيه . السادسة - أن يكون في حبه خائفا متذللا تحت سلطان العظمة والجلال ، وليس الخوف مضادا للحب ، كما ظن ، إذ إدراك العظمة يوجب الهيبة وإدراك الجمال يوجب الحب ، ولخصوص المحبين خوف الأعراض ، وخوف الحجاب وخوف الإبعاد ، وخوف الوقوف ، وسلب المزيد وقال بعض العرفاء : ( من عبد الله بمحض المحبة من غير خوف هلك بالبسط والإدلال ، ومن عبده من طريق الخوف من غير محبة انقطع عنه بالبعد والاستيحاش ومن عبده عن طريقهما أحبه الله ، فقربه ومكنه وعلمه ) . السابعة - كتمان الحب والشوق من إظهاره ومن إظهار الوجد واجتناب الدعوى ، تعظيما للمحبوب وإجلالا له ، وهيبة منه وغيرة على سره ، فإن الحب سر من أسرار المحبوب ، فلا ينبغي إفشاؤه ، ولأنه ربما يدخل في الدعوى ما يجاوز حد الواقع ، فيكون من الافتراء ، والتعظم به العقوبة في العقبى والبلية في الدنيا . نعم ، ربما غشيته سكرة في حبه ، حتى يدهش فيها ، وتضطرب أحواله ، فيظهر عليه حبه من دون اختيار وتمحل . فمثله معذور ، لأنه تحت سلطان المحبة مقهور ومن عرف أن حصول حقيقة المعرفة والمحبة التي تنبغي أن تكون في حق الله يستحيل أن يحصل لأحد وأن يطلع على ما اعترف عظماء الإنسان - أعني الأنبياء والأولياء - من