ملا محمد مهدي النراقي

140

جامع السعادات

خفي لإفراط الظهور تعرضت * لإدراكه أبصار قوم أخافش وحظ عيون الزرق من نور وجهه * لشدته حظ العيون العوامش قال أمير المؤمنين ( ع ) : ( لم تحط الأوهام ، بل تجلى لها بها ، وبها امتنع منها ) وقال ( ع ) : ( ظاهر في غيب ، وغائب في ظهور ) . وقال ( ع ) : ( لا تجنه البطون عن الظهور ، ولا تقطعه الظهور عن البطون ، قرب فنأى وعلا فدنا ، وظهر فبطن وبطن فعلن ، ودان ولم يدن ) : أي ظهر وغلب ، ولم يغلب . ومن هناك قيل : ( عرفت الله بجمعه بين الأضداد ) . فصل علائم محبة الله محبة العبد لله - سبحانه - له علامات : الأولى - أن يحب لقاؤه بطريق المشاهدة والعيان في دار السلام ، ولتوقفه على الموت يحب الموت ويتمناه ، إذ كل من يحب شيئا يحب لقاؤه ووصله ، وإذا علم أنه يمتنع الوصول إليه إلا بالارتحال من الدنيا بالموت لأحب الموت لا محالة ، وكيف يثقل على المحب أن يسافر من وطنه إلى مستقر محبوبه ليتنعم بمشاهدته ، ولذا قال ( حذيفة عند موته : ( حبيب جاء على فاقة ، لا أفلح اليوم من ندم ) . قال بعض الأكابر : ( لا يكره الموت إلا مريب ، لأن الحبيب لا يكره لقاء الحبيب على كل حال ) . ثم من يكره الموت ، فإن كانت كراهته له لحب الدنيا والتأسف على فراق الأهل والأولاد والأموال ، وكان حبه للدنيا وتأسفه على مفارقتها في غاية الكمال ، بحيث لم يحب الموت ولم يسر قلبه أصلا بما يترتب عليه من لقاء الله - تعالى - ، ولم يجد في قلبه شوقا إليه مطلقا فلا ريب في كون مثل هذه الكراهة منافيا لأصل الحب ، ولو لم يكن حبه للدنيا في غاية الكمال ، بحيث لم يجد في قلبه ميلا إلى ما يترتب على الموت من لقاء الله ، بل كان محبا للدنيا إلا أنه كان له شوق إلى لقاء الله - تعالى - أيضا أو كان لذلك كراهته للموت ضعيفة ، فمثل هذا الحب للدنيا ينافي كمال حب الله ، لأن الحب الكامل هو الذي يستغرق كل القلب ، ولا يبعد أن تكون معه شائبة ضعيفة من حب الله ، فإن الناس متفاوتون في حب الله ،