ملا محمد مهدي النراقي
122
جامع السعادات
أبحتك . فقال : إلهي وسيدي ! أنت تعلم أني ما بكيت خوفا من نارك ، ولا شوقا إلى جنتك ، ولكن عقد حبك على قلبي ، فلست أصبر أو أراك . فأوحى الله : أما إذا كان هذا هكذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران ) . وروي : ( أنه جاء أعرابي إلى النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله ! متى الساعة ؟ فقال ( ص ) : ( ما أعددت لها ؟ قال : ما أعددت لها كثير صلاة ولا صيام ، إلا أني أحب الله ورسوله ، فقال له النبي : المرء مع من أحب ) . وفي أخبار داود : ( قل لعبادي المتوجهين إلى محبتي : ما ضركم إذا احتجبتم عن خلقي إذ رفعت الحجاب بيني وبينكم حتى تنظروا إلي بعيون قلوبكم ، وما ضركم ما زويت عنكم من الدنيا إذ بسطت ديني لكم ، وما ضركم مسخطة الخلق إذ التمستم رضاي ) . وفيها أيضا : ( يا داود ! إنك تزعم أنك تحبني ، فإن كنت تحبني فأخرج حب الدنيا عن قلبك ، فإن حبي وحبها لا يجتمعان في قلب ) . وقال أمير المؤمنين ( ع ) في دعاء كميل : ( فهبني يا إلهي وسيدي ومولاي وربي صبرت على عذابك ، فكيف اصبر على فراقك ) . وقال ( ع ) : ( إن لله - تعالى - شرابا لأوليائه ، إذا شربوا سكروا ، وإذا سكروا طربوا ، وإذا طربوا طابوا وإذا طابوا ذابوا ، وإذا ذابوا خلصوا ، وإذا خلصوا طلبوا ، وإذا طلبوا وجدوا ، وإذا وجدوا وصلوا وإذا وصلوا اتصلوا وإذا اتصلوا لا فرق بينهم وبين حبيبهم ) ( 25 ) وقال سيد الشهداء في دعاء عرفة : ( أنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبائك حتى لم يحبوا سواك ولم يلجأوا إلى غيرك ) . وقال ( ع ) يا من أذاق أحبائه حلاوة المؤانسة فقاموا بين يديه متملقين ) . وفي المناجاة الإنجيلية المنسوبة إلى سيد الساجدين ( ع ) : ( وعزتك لقد أحببتك محبة استقرت في قلبي حلاوتها ، وتنست نفسي ببشارتها ، ومحال في عدل اقتضيتك أن تسد أسباب رحمتك ، ورحمتك عن معتقدي محبتك ) . وفي مناجاته الأخرى : ( إلهي فاجعلنا من الذين توشحت أشجار الشوق إليك في حدائق صدورهم ، وأخذت لوعة محبتك بجامع قلوبهم ) . . . ثم قال : ( وألحقنا بعبادك الذين هم
--> ( 25 ) لم نعثر على مصدر لهذه الرواية في كتب أصحابنا الإمامية - رضوان الله عليهم - .