ملا محمد مهدي النراقي
120
جامع السعادات
وميل المركبات بعضها إلى بعض ، كميل الحديد إلى المغناطيس ، ولا لسم الكراهة والبغض على المنافرة التي بينها ، كمنافرة الحجر الباغض الحل من الحل ، بل يسمونها بالميل والهرب ، وكذا الموافقة والمعاداة اللتين بين العجم من الحيوانات ، ولا يطلقون عليها اسم الحب والبغض ، بل يسمونها بالألف والنفرة فصل رد المنكرين لحب الله قد ظهر مما ذكر : ثبوت حقيقة المحبة ولوازمها من الشوق والأنس لله تعالى ، وأنه المستحق للحب دون غيره ، وبذلك ظهر فساد رغم من أنكر إمكان حصول محبة العبد لله - تعالى - وقال : ( لا معنى لها إلا المواظبة على طاعة الله ، وأما حقيقة المحبة فمحال إلا مع الجنس والمثل ) . ولما أنكروا المحبة ، أنكروا الأنس والشوق ولذة المناجاة وسائر لوازم الحب وتوابعه ، ويدل على فساد هذا القول مضافا إلى ما ذكر إجماع الأمة على كون الحب لله ولرسوله فرضا ، وما ورد في الآيات والأخبار والآثار من الأمر به والمدح عليه ، وإنصاف الأنبياء والأولياء به ، وحكايات المحبين ، وقد بلغت من الكثرة والصراحة حدا لا يقبل الكذب والتأويل ، فمن شواهد القرآن قوله تعالى : ( يحبهم ويحبونه ) ( 22 ) . وقوله : ( والذين آمنوا أشد حبا لله ) ( 23 ) وقوله - تعالى - : ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وأخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم . . . إلى قوله - : ( أحب إليكم من الله ورسوله . . . ) إلى آخر الآية ( 24 ) وأما الأخبار الواردة والآثار ، فقد قال رسول الله ( ص ) : ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ) . وقال ( ص ) : الحب من شروط الإيمان ) . قال ( ص ) ( أحبوا الله لما يغدوكم به من نعمة ، وأحبوني لحب الله ) . وقد نظر ( ص ) إلى بعض أصحابه
--> ( 22 ) المائدة ، الآية : 57 . ( 23 ) البقرة ، الآية : 165 . ( 24 ) التوبة ، الآية : 25 .