ملا محمد مهدي النراقي

114

جامع السعادات

ومجاز محض لا حقيقة له . أما السبب الأول - أعني محبة النفس : فمعلوم أن وجود كل أحد فرع لوجود ربه وظل له ، ولا وجود له من ذاته ، بل هو من حيث ذاته ليس محض وعدم صرف ، فوجوده ودوام وجوده وكمال وجوده من الله وبالله وإلى الله ، فهو الموجود المخترع له ، وهو المبقي له ، وهو المكمل لوجوده بإيجاد صفات الكمال فيه ، فهو صرف العدم لولا فضل الله عليه بالإيجاد ، وهالك بعد وجوده لولا فضله عليه بالإبقاء ، وناقص بعد بقائه لولا فضله عليه بالتكميل ، فليس في الوجود شئ له قوام بنفسه إلا القيوم المطلق الذي هو قائم بذاته ومقوم لغيره . وحينئذ ، فمحبة كل شئ لنفسه ترجع إلى محبة ربه ، وإن لم يشعر المحب به ، وكيف يتصور أن يحب الإنسان نفسه ولا يحب ربه الذي به قوام نفسه ؟ مع أن من أحب الظل أحب بالضرورة الأشجار التي بها قوام الظل ، ومن أحب النور أحب لا محالة الشمس التي بها قوام النور ، وكل ما في الوجود بالإضافة إلى قدرة الله - تعالى - كالظل بالإضافة إلى الشجرة والنور بالإضافة إلى الشمس ، إذ الكل من آثار قدرته ، ووجوده تابع لوجوده ، كما أن وجود الظل تابع لوجود الشخص ، ووجود النور تابع لوجود الشمس ، بل هذا المثال إنما هو للتفهيم ، وبالإضافة إلى أوهام العوامل ، حيث يتوهمون أن الظل والنور تابعان للشاخص والشمس وفايضان عنهما ، وعند التحقيق ليس الظل والنور أثرين للشخص والشمس وموجودين بهما ، بل هما فايضان من الله - تعالى - موجودان به بعد حصول الشرائط ، كما أن أصل الشخص والشمس وشكلهما وسائر صفاتهما منه - تعالى - . وأما السبب الثاني ، والثالث - أعني الالتذاذ والاحسان ، سواء كان متعديا إلى المحب أم لا : فمعلوم أنه لا لذة ولا إحسان إلا من الله - تعالى - ولا محسن سوى الله ، فإنه خالق الإحسان وذويه ، وفاعل أسبابه ودواعيه وكل محسن فهو حسنة من حسنات قدرته وحسن فعاله ، وقطرة من بحار كماله وأفضاله . وأما الرابع - أعني الحسن والجمال والكمال : فلا ريب في أنه تعالى