ملا محمد مهدي النراقي

99

جامع السعادات

بلسانه ، يبخل عليه بالحطام من ماله " ( 98 ) . ثم ينبغي أن يعين لأداء صدقته وقتا فاضلا ، كيوم الغدير وشهر ذي الحجة ، ( لا ) سيما العشرة الأولى ، أو شهر رمضان ، ( لا ) سيما العشرة الأخيرة . وقد ورد أن رسول الله ( ص ) كان أجود الخلق ، وكان في رمضان كالريح المرسلة ، لا يمسك فيه شيئا . فصل فضيلة إعلان الصدقة الواجبة الصدقة الواجبة ، أعني الزكاة ، إعلانها أفضل من أسرارها - إن كان في إظهارها ترغيب للناس في الاقتداء ، وأمن من تطرق الرياء ، ولم يكن الفقير بحيث يستحي من أخذها علانية . قال الصادق ( ع ) : " كلما فرض الله عليك ، فإعلانه أفضل من إسراره ، وكلما كان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه ، ولو أن رجلا حمل زكاة ماله على عاتقه وعلانية ، كان ذلك حسنا جميلا " . وقال في قوله تعالى : " وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " ( 99 ) : " هي ما سوى الزكاة ، فإن الزكاة علانية غير سر " . فلو دخل في نفسه الرياء مع الإظهار ، أو كان الفقير يستحي من أخذها علانية ، كان الأسرار بها أفضل : أما الأول : فظاهر ، وأما الثاني : فلما روي : " إنه قيل لأبي جعفر الباقر ( ع ) : الرجل من أصحابنا يستحيي من أن يأخذ من الزكاة ، فاعطيه من الزكاة ولا أسمي له أنها من الزكاة . فقال : اعطه ولا تسم له ، ولا تذل المؤمن " . وبالجملة : الاعلان كما يتصور فيه فائدة الترغيب ، يتطرق إليه محذور الرياء والمن والأذى ، وذلك يختلف بالأحوال والأشخاص . فبالنظر إلى بعض الأحوال والأشخاص ، يكون الاعلان أفضل ، وبالنظر إلى بعض

--> ( 98 ) صححنا الحديث على ( الوافي ) : 6 / 286 ، باب آداب الاعطاء . قال : ( البغيبغة ) ضيعة بالمدينة ، و ( النوافل ) : العطايا ، و ( لله أنت ! ) : أي كن لله وأنصفني في القول . ( 99 ) البقرة ، الآية : 271 .