ملا محمد مهدي النراقي
95
جامع السعادات
تذنيب إعلم أن بذل الأموال وإنفاقها المترتب على صفة الجود والسخاء يتناول أمورا : بعضها واجب ، وبعضها مندوب . وقد ورد في فضيلة كل منها بخصوصه أخبار ، فلا بد لنا أن نشير إلى ذلك تأكيدا لبيان فضل السخاء ، وإلى بعض ما لها من الآداب والدقائق الباطنة ، ونحيل ما لها من الأحكام والشروط الظاهرة إلى كتب الفقه ، فنقول : أما الأمور الواجبة ، فأولها : الزكاة والآيات والأخبار الواردة في ذم تاركها ومدح فاعلها كثيرة . قال الله سبحانه : " فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " ( 90 ) . وقال تعالى : " والذين يكنزون الذهب الفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم " ( 91 ) . ومعنى الإنفاق في سبيل الله إخراج الزكاة ، كما ورد عن أهل البيت - علهم السلام - ، وأجمع عليه المفسرون . وقال رسول الله ( ص ) : " إذا منعت الزكاة منعت الأرض بركاتها " . وقال الباقر ( ع ) : " إن الله عز وجل قرن الزكاة بالصلاة ، قال : " قأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ( 92 ) . فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة ، فلم يقم الصلاة " . وقال الصادق ( ع ) : " ما من ذي مال ذهب أو فضة يمنع زكاة ماله ، إلا حبسه الله يوم القيامة بقاع قرقر ، وسلط عليه شجاعا أقرع يريده وهو يحيد عنه ، فإذا رأى أنه لا يتخلص منه ، أمكنه من يده ، فقضمها كما يقضم الفحل ، ثم يصير طوقا في عنقه ، وذلك قول الله تعالى : " سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة " ( 93 ) . وما من ذي إبل أو غنم أو بقر يمنع زكاة ماله ، إلا حبسه الله
--> ( 90 ) و ( 91 ) الحج ، الآية : 78 . المجادلة ، الآية : 13 . ( 92 ) التوبة ، الآية : 35 . ( 93 ) آل عمران ، الآية ، 180 .