ملا محمد مهدي النراقي
9
جامع السعادات
أحواله فهو معذور ، لأن الأفهام تقصر عن الوقوف على أسرار أفعاله ( 6 ) . ثم علاج إفراط هذه الشهوة - بعد تذكر مفاسدها المذكورة - كسرها بالجوع ، وسد الطرق المؤدية إليها : من التخيل والنظر والتكلم والخلوة ، فإن أقوى الأسباب المهيجة لها هو النظر والخلوة ، ولذا قال الله تعالى : " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم " ( 7 ) . وقال النبي ( ص ) : " النظرة سهم مسموم ممن سهام إبليس ، فمن تركها خوفا من الله تعالى أعطاه الله إيمانا يجد حلاوته في قلبه " . وقال - صلى الله عليه وآله وسلم - : " لكل عضو من أعضاء ابن آدم حظ من الزنا ، فالعينان تزنيان وزناهما النظر " . وقال ( ص ) : " لا تدخلوا على المغيبات - أي التي غاب عنها زوجها - فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم " . وقال عيسى بن مريم ( ع ) : " إياكم والنظرة ، فإنها تزرع في القلب شهوة ، وكفى بها فتنة " وقيل ليحيى بن زكريا : ما بدء الزنا ؟ قال : " النظرة والتمني " . وقال داود ( ع ) لابنه : " يا بني ! امش خلف الأسد ( و ) ( 8 ) الأسود ولا تمش خلف المرأة " . وقال إبليس : " النظرة قوسي وسهمي الذي لا أخطئ به " . ولكون النظر مهيجا للشهوة ، حرم في الشريعة نظر كل من الرجل والمرأة إلى الآخر ، وكذا حرم استماع كل منهما لكلام الآخر ، إلا مع الضرورة وعموم الحاجة ، وكذا حرم نظر الرجال إلى المرد من الصبيان إذا كان مورثا للفتنة ، ولذا كان كبراء الأخيار وعظماء الأبرار في الأعصار والأمصار محترزين عن النظر إلى وجوه الصبيان ، حتى قال بعضهم : " ما أنا بأخوف على الشباب الناسك من سبع ضار كخوفي عليه من غلام أمرد يجلس إليه " . ثم إن لم تنقمع الشهوة بالجوع والصوم وحفظ النظر ، فينبغي كسرها
--> ( 6 ) هذا الكلام كله عن تعليل كثرة طروق النبي - صلى الله عليه وآله - مأخوذ من كلام الغزالي في أحياء العلوم - 3 : 87 - : ( 7 ) النور ، الآية : 30 . ( 8 ) حرف ( و ) موجود في نسختنا الخطية وفي إحياء العلوم - 3 : 87 - ، ولكنه قد شطب عليها في النسخة المطبوعة .