ملا محمد مهدي النراقي
87
جامع السعادات
المؤمن على ما في يديه ، ولم يؤمر بذلك . قال الله تعالى : " ولا تنسوا الفضل بينكم " ( 81 ) . وروي : " أنه ما من صباح إلا وقد وكل الله تعالى ملكين يناديان : اللهم اجعل لكل ممسك تلفا ، ولكل منفك خلفا ! " . والأخبار في ذم البخل أكثر من أن تحصى ، مع أن تضمنه للمفاسد الدنيوية والأخروية مما يحكم به الوجدان ولا يحتاج إلى دليل وبرهان ، حتى أن النظر إلى البخيل يقسي القلب ، ومن كان له صفاء سريرة ، يكرب قلبه ويظلم من ملاقاته ، وقد قيل : ( أبخل الناس بماله أجودهم بعرضه ) . وصل السخاء ضد البخل ( السخاء ) . وقد عرفت معناه ، وهو من ثمرة الزهد ، كما أن البخل من ثمرة حب الدنيا . فينبغي لكل سالك لطريق الآخرة أن يكون حاله القناعة إن لم يكن له مال ، والسخاء واصطناع المعروف إن كان له مال . ولا ريب في كون الجود والسخاء من شرائف الصفات ومعالي الأخلاق ، وهو أصل من أصول النجاة ، وأشهر أوصاف النبيين ، وأعرف أخلاق المرسلين . وما ورد في مدحه خارج عن حد الاحصاء ، قال رسول الله ( ص ) : " السخاء شجرة من شجر الجنة ، أغصانها متدلية إلى الأرض ، فمن أخذ منها غصنا قاده ذلك الغصن إلى الجنة " . وقال ( ص ) : " إن السخاء من الإيمان والإيمان في الجنة " . وقال ( ص ) : " السخاء شجرة تنبت في الجنة ، فلا يلج الجنة إلا سخي " . وقال ( ص ) : " قال الله سبحانه : إن هذا دين ارتضيته لنفسي ، وإن يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق ، فأكرموه بهما ما استطعتم " . وقال ( ص ) : " ما جعل الله أولياءه إلا على السخاء وحسن الخلق " . وقال ( ص ) : " إن من موجبات المغفرة : بذل الطعام ، وإفشاء السلام ، وحسن الكلام " . وقال ( ص ) : " إن السخي قريب من الله ، قريب من الناس ، قريب من الجنة ، بعيد من النار " . وقال ( ص ) :
--> ( 81 ) البقرة ، الآية 237 .