ملا محمد مهدي النراقي
52
جامع السعادات
( الثاني ) اعتبار المرغوب عنه أعني ما يترك وبهذا الاعتبار له خمس درجات : ( الأولى ) أن يترك المحرمات وهو الزهد في الحرام ، ويسمى زهد فرض . ( الثانية ) أن يترك المشتبهات أيضا وهو الزهد في الشبهة ، ويسمى زهد سلامة . ( الثالثة ) أن يزهد في الزائد عن قدر الحاجة من الحلال أيضا ولا يزهد في التمتع بالقدر الضروري من المطعم والملبس والمسكن وأثاثه والمنكح وما هو وسيلة إليها من المال والجاه ، وإلى هذه الدرجات كلا أو بعضا أشار مولانا أمير المؤمنين ( ع ) بقوله : " كونوا على قبول العمل أشد عناية منكم على العمل ، الزهد في الدنيا قصر الأمل وشكر كل نعمة والورع عن كل ما حرم الله عز وجل " ( 39 ) ومولانا الصادق ( ع ) بقوله : " الزهد في الدنيا ليس بإضاعة المال ولا تحريم الحلال بل الزهد في الدنيا ألا تكون بما في يدك أوثق بما في يد الله عز وجل " ( 40 ) وهذا مع ما يأتي بعده هو الزهد في الحلال ، ويسمى زهد ثقل . ( الرابعة ) أن يترك جميع ما للنفس فيه تمتع ويزهد فيه ولو في قدر الضرورة ، لا بمعنى ترك هذا القدر بالمرة ، إذ ذلك متعذر ، بل تركه من حيث التمتع به وإن ارتكبه اضطرارا من قبيل أكل الميتة مع الإكراه له باطنا ، وهذا يتناول ترك جميع مقتضيات الطبع من الشهوة والغضب والكبر والرئاسة والمال والجاه غيرها ، وإلى هذه الدرجة أشار الصادق ( ع ) بقوله : ( الزاهد في الدنيا الذي يترك حلالها مخافة حسابه ويترك حرامها مخافة عذابه ) وإليها يرجع قول أمير المؤمنين ( ع ) : ( الزهد كله بين كلمتين من القرآن قال الله سبحانه : " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم " ( 41 ) .
--> ( 39 ) صححنا الحديث على ما في البحار الجزء الثاني من المجلد الخامس عشر في باب الزهد ص 101 . ( 40 ) صححنا الحديث على ما في سفينة البحار ج 1 ص 568 . ( 41 ) الحديد الآية 23 .