ملا محمد مهدي النراقي
36
جامع السعادات
لمذمومها ، حتى تحصل النجاة من غوائل المال وفتنتها . ومن هنا قال بعض الأكابر : الدرهم عقرب ، فإن لم تحسن رقيته فلا تأخذه ، فإنه إن لدغك قتلك سمه . قيل وما رقيته ؟ قال : أخذه من حله ، ووضعه في حقه . فصل ذم المال الكتاب والسنة متظاهران في ذم المال وكراهة حبه ، قال الله سبحانه : " يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون " ( 24 ) . وقال : " وأعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة " ( 25 ) . وقال : " المال والبنون زينة الحياة الدنيا . . . " الآية ( 26 ) . وقال رسول الله ( ص ) : " حب المال والشرف ينبتان النفاق ، كما ينبت الماء البقل " . وقال ( ص ) : " ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة غنم بأكثر فسادا من حب المال والجاه في دين الرجل المسلم " ، وقال : " شر أمتي الأغنياء " . وقال ( ص ) : " يقول الله - تعالى - : يا ابن آدم ! مالي . مالي ! وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت ، أو أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ؟ ! " وقال ( ص ) : " أخلاء ابن آدم ثلاثة : واحد يتبعه إلى قبض روحه وهو ماله ، وواحد يتبعه إلى قبره وهو أهله ، وواحد يتبعه إلى محشره وهو عمله " . وقال ( ص ) : يجاء بصاحب الدنيا الذي أطاع الله فيها وماله بين يديه ، كلما يكفأ به الصراط قال له ماله : إمض وقد أديت حق الله في . ثم يجاء بصاحب الدنيا الذي لم يطع الله فيها وماله بين كفيه ، كلما يكفأ به الصراط قال ماله : ويلك ؟ ألا أديت حق الله في ؟ . . . فما يزال كذلك حتى يدعو بالثبور والويل " . وقال ( ص ) : " إن الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم ، وهما مهلكاكم " . وقال ( ص ) : " لكل أمة " عجل ، وعجل هذه الأمة الدينار والدرهم " . وقال ( ص ) : " يؤتى برجل يوم القيامة ، وقد جمع مالا من حرام وأنفقه في حرام . فيقال : إذهبوا
--> ( 24 ) المنافقون ، الآية : 9 . ( 25 ) الأنفال ، الآية : 28 . ( 26 ) الكهف ، الآية : 47 .