ملا محمد مهدي النراقي
320
جامع السعادات
فقال : إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من أكرمه الناس اتقاء لشره " . ويدل على جواز ذلك جميع أخبار التقية وأخبار المداراة . وفي خبر : " ما وقي المرء به عرضه فهو له صدقة " . وقال بعض الصحابة : " كنا نبشر في وجوه أقوام نلعنهم بقلوبنا " ثم جواز ذلك إنما إذا اضطر إلى الدخول على ذي الشر ومدحه مظنة الضرر ، أما لو كان مستغنيا عن الدخول والثناء أو عن أحدهما ، ومع ذلك أبدى بلسانه ما ليس في قلبه من المدح ، فهو نفلق محرم . ثم ضد النفاق استواء السر والعلانية ، أو كون الباطن خيرا من الظاهر ، وهو من شرائف الصفات ، وكان الاتصاف به والاجتناب من النفاق أهم مقاصد المؤمنين من الصدر الأول . ومن تأمل في ما ورد في ذم النفاق وفي مدح موافقة الباطن مع الظاهر ، وتقدم الروية في كل قول وفعل لم يصعب عليه أن يحافظ نفسه من رذيلة النفاق . إنتهى الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث وأوله ( ومنها : الغرور )