ملا محمد مهدي النراقي
313
جامع السعادات
صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " ( 48 ) . نزل فيمن يعمل لله ويحب أن يحمد عليه . وفي الخبر القدسي : " الإخلاص سر من أسراري ، استودعته قلب من أحببت من عبادي " وقال رسول الله ( ص ) " أخلص العمل يجزيك منه القليل " . وقال ( ص ) : ما من عبد يخلص العمل الله تعالى أربعين يوما إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " . وقال ( ص ) : " ثلاث لا يغل عليهن " : وعد منها قلب رجل مسلم أخلص العمل لله عز وجل . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : " لا تهتموا لقلة العمل واهتموا للقبول " . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : " طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء ، ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه ، ولم ينس ذكر الله بما تسمع أذناه ، ولم يحزن صدره بما أعطى غيره ! " . وقال الباقر ( ع ) : " ما أخلص عبد الإيمان بالله أربعين يوما - أو قال : ما أجمل عبد ذكر الله أربعين يوما - إلا زهده الله تعالى في الدنيا وبصره داءها ودواءها ، وأثبت الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه " . وقال الصادق ( ع ) في قول الله عز وجل : " ليبلوكم أيكم أحسن عملا " ( 49 ) : " ليس يعني أكثركم عملا ، ولكن أصوبكم عملا . وإنما الإصابة خشية الله والنية الصادقة " . . ثم قال : " الايفاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل ، والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز وجل ، والنية أفضل من العمل ، ألا وإن النية هي العمل " . . ثم تلا قوله عز وجل " قل كل يعمل على شاكلته " : يعني على نيته . وقال الصادق ( ع ) : " الإخلاص يجمع فواضل الأعمال ، وهو معنى مفتاحه القبول وتوفيقه الرضا ، فمن تقبل الله منه ورضي عنه فهو المخلص وإن قل عمله ، ومن لا يتقبل الله منه فليس بمخلص وإن كثر عمله ، واعتبارا بآدم ( ع ) وإبليس . وعلامة القبول وجود الاستقامة يبذل كل المحاب مع
--> ( 48 ) الكهف ، الآية : 110 ( 49 ) صححنا الأخبار المروية عن أهل البيت - عليهم السلام - على ( الكافي ) : باب الإخلاص . وعلى ( الوافي ) : 3 / 328 ، 329 باب الإخلاص