ملا محمد مهدي النراقي
301
جامع السعادات
لطلب نوع منزلة في قلوب الناس ، ويتوقع التعظيم والتوقير وقضاء الحوائج منهم ووجدان الاستبعاد من نفسه لو قصر في احترامه ، كأن نفسه تتقاضى الاكرام والاحترام على الطاعة التي أخفاها مع أنه لم يطلع عليه أحد . ولا شك أن هذا التقاضي لا ينفك عن شوب خفي من الرياء أخفى من دبيب النمل ، ولو كان عنده وجود الطاعة كعدمها في كل ما يتعلق بالخلق وقنع بعلم الله فيها لم يكن لهذا التوقع وجه . فعلامة خلوص العمل من الرياء ألا يجد تفرقة بين أن يطلع على عبادته إنسان أو بهيمة ، ومهما وجد تفرقة في ذلك فلا يكون منفكا عن توقع ما ( عن ) ( 35 ) الناس في طاعته ، وذلك مما يحبط العمل . قال أمير المؤمنين ( ع ) : " إن الله تعالى يقول للفقراء يوم القيامة : ألم يكن يرخص عليكم السعر ؟ ألم تكونوا تبدأون بالسلام ؟ ألم تكونوا تقضى لكم الحوائج ؟ فلا أجر لكم ، قد استوفيتم أجوركم ! " . فصل كيف يفسد الرياء العمل لو عقد العمل على الإخلاص واستمر إلى الفراغ ، لم يحبطه السرور بظهوره بعده ، لا من قبله كما دل عليه بعض الظواهر السالفة . ولا يعصى به أيضا إن كان لأجل أحد المقاصد السالفة ، ويكتب له معصية إن كان لظنه حصول منزلة له في القلوب . ولو كان ظهوره بعده من نفسه بالتحدث مع الرغبة والسرور بذلك ، فربما قيل بإحباطه العمل ، إذ حب التحدث به يدل على أن قلبه عند العبادة لم يخل عن عقد خفي من الرياء . وقد أيد ذلك بما روي : " أن رجلا قال للنبي ( ص ) : إني صمت الدهر . فقال صلى الله عليه وآله : لا صمت ولا أفطرت ! " . وما روي : " أن ابن مسعود سمع رجلا يقول : قرأت البارحة سورة البقرة . فقال : ذلك حظه منها " . والظاهر أنه لا يحبط عمله ، بل يثاب عليه ، وإن عوقب على ما صدر منه بعد الفراغ من الرياء . والتعليل لو تم لا يفيد البطلان ، إذ العقد الذي لم يشعر به صاحبه لا يؤاخذ به ، وإلا لزم التكليف بالمحال . والخبر لو صح
--> ( 35 ) كذا في النسخ ، ولعل " عند " مكان " عن "