ملا محمد مهدي النراقي

3

جامع السعادات

فنقول : أما جنسا رذائلها ( 1 ) فأحدهما : الشره وهو إطاعة شهوة البطن والفرج ، وشدة الحرص على الأكل والجماع ، وربما فسر باتباع القوة الشهوية في كل ما تدعو إليه : من شهوة البطن والفرج وحب المال ، وغير ذلك ، ليكون أعم من سائر رذائل قوة الشهوة ، وتتحقق جنسيته ، وعلى الأول يكون بعض رذائلها كحب الدنيا المتعلق بها أعم منه ، إلا أن القوم لما فسروه بالأول فنحن اتبعناهم ، إذ الأمر في مثله هين . وبالجملة : رذيلة الشره من طرف الإفراط ولا ريب في كونه أعظم المهلكات لابن آدم ، ولذا قال رسول الله ( ص ) : " من وقى شر قبقبه وذبذبه ولقلقه فقد وقى " ، والقبقب : البطن ، والذبذب : الفرج ، واللقلق : اللسان . وقال ( ص ) : " ويل للناس من القبقبين ! ، فقيل : وما هما يا رسول الله ؟ ! قال : الحلق والفرج " . وقال ( ص ) : " أكثر ما يلج به أمتي النار الأجوفان : البطن والفرج " . وقال ( ص ) : " ثلاث أخافهن على أمتي من بعدي : الضلالة بعد المعرفة ، ومضلات الفتن ، وشهوة البطن والفرج " . ويدل على ذم ( الأول ) - أعني شهوة البطن والحرص على الأكل والشرب - قوله ( ص ) : " ما ملأ ابن آدم وعاءا شرا من بطنه ، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، وإن كان لا بد فاعلا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه " . وقال ( ص ) : " لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب فإن القلب كالزرع يموت إذا كثر عليه الماء " . وقال ( ص ) : " أفضلكم منزلة عند الله أطولكم جوعا وتفكرا ، وأبغضكم إلى الله تعالى كل نؤوم أكول شروب " وقال ( ص ) : " المؤمن يأكل في معاء واحد والمنافق يأكل في سبعة أمعاء " ، أي يأكل سبعة أضعاف ما يأكله المؤمن أو تكون شهوته سبعة أمثال شهوته ، فالمعاء كناية عن الشهوة . وقال ( ص ) : " إن أبغض الناس إلى الله المتخمون الملأى ، وما ترك عبد أكلة يشتهيها إلا كانت له درجة في الجنة " . وقال ( ص ) " بئس العون على الدين قلب نخيب وبطن رغيب

--> ( 1 ) أي القوة الشهوية .