ملا محمد مهدي النراقي

297

جامع السعادات

3 - أو كون ظهور المعاصي موجبا لذم الناس ، والذم يؤلم القلب ويشغله عن طاعة الله ، ويصده عن الاشتغال بتحصيل ما خلق لأجله ، ولكون التألم بالذم جبليا غير ممكن الدفع بسهولة يكون أخفاء ما ظهوره يؤدي إلى حدوثه جائزا . نعم ، كمال الصدق استواء المدح والذم ، إلا أن ذلك قليل جدا ، وأكثر الطباع تتألم بالذم ، لما فيه من الشعور بالنقصان . وربما كان التألم بالذم ممدوحا إذا كان الذام من أهل البصيرة في الدين ، فإن ذمه يدل على وجود نقصان فيه ، فينبغي أن يتألم منه ويتشمر لدفعه . 4 - أو كون الناس شهداءه يوم القيامة ، كما ورد فيجوز الإخفاء لئلا يشهدوا عليه يوم القيامة . 5 - أو خوف أن يقصد بشر أو بسوء إذا عرف ذنبه . 6 - أو خوف صيرورة الذام عاصيا بذمه ، وهذا من كمال الإيمان ، ويعرف بتسوية ذمه وذم غيره . 7 - أو خوف سقوط وقع المعاصي من نفسه واقتداء الغير به فيها وهذه العلة هي المبيحة لإظهار الطاعة ، ويختص ذلك بمن يقتدى به من الأئمة وأمثالهم ولهذه العلة ينبغي أن يخفي العاصي معصيته من أهله وولده أيضا ، لئلا يقتدوا به فيها . 8 - أو حبة محبة الناس له للتوسل بها إلى الأغراض الدنيوية ، بل ليستدل بها على محبة الله تعالى له ، لأن من أحبه الله تعالى جعله محبوبا في قلوب الناس . 9 - أو مجرد الحياء من ظهور قبائحه وهو غير خوف الذم والقصد بالشر ، إذ هو من فضائل الأخلاق ومن كريم الطبع قال رسول الله ( ص ) : " الحياء خير كله " . وقال الصادق ( ع ) : " الحياء شعبة من الإيمان " . وقال ( ص ) : الحياء لا يأتي إلا بالخير " . وقال ( ص ) : " إن الله تعالى يحب الحي الحليم " . ومن صدر عنه فسق ولم يبال بظهوره للناس ، فقد جمع إلى الفسق الهتك وعدم الحياء - أعني الوقاحة - فهو أسوأ حالا ممن يفسق ويستحي فيستره .