ملا محمد مهدي النراقي
295
جامع السعادات
اطلاع الناس لأحد المقاصد الصحيحة الآتية فلا بأس به ولا يبطل العمل . تنبيه السرور بالاطلاع على العبادة من كان قصده أخفاء الطاعة والاخلاص لله ، فإذا أتفق اطلاع الناس على طاعته فلا بأس بالسرور به ، من حيث علمه بأن الله أطلعهم عليه وأظهر الجميل من حاله ، فيستدل به على حسن صنع الله به من حيث إنه ستر الطاعة والمعصية ، والله تعالى أبقى معصيته على الستر وأظهر طاعته ، فيكون فرحه بجميل نظر الله وفضله له لا بمدح الناس وقيام المنزلة في قلوبهم ، وقد قال الله تعالى : " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا " ( 34 ) . وكأنه ظهر له بظهور طاعته أنه عند الله مقبول ففرح به . أو من حيث استدلاله بإظهار الله الجميل وستره القبيح في الدنيا أنه كذلك يفعل به في الآخرة ، قال رسول الله ( ص ) : " ما ستر الله على عبد في الدنيا إلا ستر الله عليه في الآخرة " . فالأول فرح بالقبول في الحال من غير ملاحظة المستقبل وهذا التفات إلى المستقبل . أو من حيث ظنه رغبة المطلعين في الاقتداء في الطاعة ، فيتضاعف بذلك أجره . إذ يكون له أجر السر بما قصده أولا ، وأجر العلانية بما أظهره آخرا ، ومن اقتدى الناس به في طاعة فله أجر أعمال المقتدين به من غير أن ينقص من أجورهم شئ . أو من حيث فرحه بطاعة المطلعين لله في مدحهم وحبهم للمطيع ، وميل قلوبهم إلى الطاعة ، إذ من الناس من يمقت أهل الطاعة ويحسدهم أو يستهزئ بهم وينسبهم إلى الرياء ، فهذا فرح بحسن إيمان عباد الله ، وعلامة الإخلاص فيه : أن يكون سروره بمدحهم غيره مثل سروره بمدحهم إياه . ويدل على عدم البأس بالسرور فيما ذكر ما روي : " أن رجلا قال لرسول الله ( ص ) : إني أسر العمل لا أحب أن يطلع عليه أحد فيطلع عليه فيسرني ! قال : لك أجران : أجر السر وأجر العلانية " . وما روي : " أنه سئل الباقر ( ع ) عن الرجل يعمل الشئ من الخير فيراه إنسان فيسره
--> ( 34 ) يونس الآية : 58