ملا محمد مهدي النراقي

293

جامع السعادات

عند الله وهو يبطل أصل العبادة ولأن الأعمال بالنيات ، والمرائي بالعبادة لم يقصد امتثال أمر الله بل قصد أدراك مال أو جاه أو غرض آخر من الأغراض فلا يكون ممتثلا لأمر الله خارجا من عهدة التكليف ، ثم مع بطلان عبادته وعدم خروجه عن عهدة التكليف يكون له أثم على حدة لأجل الرياء ، كما دلت عليه الآيات والأخبار ، فيكون أسوأ حالا ممن ترك العبادة رأسا ، كيف لا والمرائي بالعبادة جمع بين الاستهزاء بالله والتلبيس والمكر لأنه خيل إلى الناس أنه مطيع لله من أهل الذين وليس كذلك . وأما الرياء بغير العبادات ، فقد يكون مذموما ، وقد يكون مباحا ، وقد يكون مستحبا ، وقد يكون واجبا ، إذ يجب على المؤمن صيانة عرضه وألا يفعل ما يعاب عليه ، فلا يليق بذوي المروات أن يرتكبوا الأمور الخسيسة بأنفسهم عند مشاهدة الناس وإن جاز لهم ذلك في الخلوة ، ومن زين نفسه باللباس أو غيره في أعين الناس حذرا من لومهم واستثقالهم أو استقذارهم إياه كان ذلك مباحا له ، إذ الحذر من ألم الذم غير مذموم ، إلا أن ذلك يختلف باختلاف الأزمنة والبلاد والأشخاص من العباد ، فربما كان بعض أقسام الرياء بغير العبادات مذموما بالنظر إلى وقت أو شخص أو بلد غير مذموم بالنظر إلى آخر . روي : " أن رسول الله ( ص ) أراد يوما أن يخرج على أصحابه ، فكان ينظر في حب من الماء ويسوي عمامته وشعره ، فقيل له : أو تفعل ذلك يا رسول الله ؟ فقال : نعم ، إن الله تعالى يحب من العبد أن يتزين لإخوانه إذا خرج إليهم " . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : " يتزين أحدكم لأخيه المسلم كما يتزين للغريب الذي يحب أن يراه في أحسن الهيئة " ، وقال الصادق ( ع ) : " الثوب النقي يكبت العدو " . وروي : " أنه ( ع ) نظر إلى رجل من أهل المدينة قد اشترى لعياله شيئا وهو يحمله ، فلما رآه الرجل استحى منه ، فقال ( ع ) : اشتريته لعيالك وحملته إليهم ، أما والله لولا أهل المدينة لأحببت أن أشتري لعيالي الشئ ثم احمله إليهم " ( 33 ) أراد ( ع ) لولا مخافة أن يعيبوه على

--> ( 33 ) تقدم هذا الحديث 1 / 358 والأحاديث الثلاثة الأخيرة صححناها على " الوسائل " - كتاب الصلاة ، أبواب أحكام الملابس ، الباب 4 - 6