ملا محمد مهدي النراقي
288
جامع السعادات
فهو ناقص . فالاتصاف بها لازم على كل مؤمن . وربما ظن بعض الناس اتصافه بها ، مع كونه فاقدا لها . فمن ظن ذلك من نفسه ، فلا بد أن يمتحن نفسه بعلاماتها ، حتى يظهر له صدق ظنه وكذبه ، وعلاماته : ألا يكون سعيه ونشاطه في قضاء حوائج المادح أكثر منهما في قضاء حوائج الذام ، وألا يتفاوت همه وحزنه لأجل موتهما وابتلائهما بمصيبة ، وألا تكون ذلة المادح أخف في قلبه وعينه من ذلة الذام ، وألا يكون جلوس الذام عنده أثقل ولا قيامه أهون من جلوس المادح وقيامه . وبالجملة : أن يستويا عنده من كل وجه . فمن وجد نفسه استواءهما في جميع الجهات ، فهو ممن يتساوى عنده المدح والذم . ومنها : الرياء وهو طلب المنزلة في قلوب الناس بخصال الخير أو ما يدل عليها من الآثار . فهو من أصناف الجاه ، إذ هو طلب المنزلة في القلوب بأي عمل اتفق ، والرياء طلب المنزلة بأدائه خصال الخير أو ما يدل على الخير . ثم خصال الخير يشمل أعمال البر بأسرها ، وهي أعم من العادات إن خصت العبادة بمثل الصلاة والصوم والحج والصدقة وأمثال ذلك ومساوقة لها إن أريد بالعبادة كل فعل يقصد به التقرب ويترتب عليه الثواب . إذ على هذا كل عمل من أعمال الخير ، سواء كان من الواجبات أو المندوبات أو المباحات في الأصل إذا قصد به القربة كان طاعة وعبادة ، وإن لم يقصد به ذلك لم يكن عبادة ولا عمل خير ، ولو كان مثل الصلاة . وربما خص الرياء عادة بطلب المنزلة في القلوب بالعبادة بالمعنى الأخص . والمراد بالآثار الدالة على الخيرية هي كل فعل ليس في ذاته بر أو خيرا ، وإنما يستدل به على الخيرية . وهي إما متعلقة بالبدن ، كإظهار النحول والصفار ليستدل بهما على قلة الأكل أو الصوم وسهر الليل ، ويوهم بذلك شدة الاجتهاد وعظم الحزن على أمر الدين وغلبة الخوف من الله ومن أهوال الآخرة ، وكخفض الصوت ليستدل به على أن وقار الشرع قد خفض صوته . . . وقس عليها غيرها من