ملا محمد مهدي النراقي
283
جامع السعادات
- صلى الله عليه وآله : " إن أهل الجنة كل أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له ، الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم ، وإذا خطبوا النساء لم ينكحوا ، وإذا قالوا لم ينصت لهم . حوائج أحدهم تتخلخل في صدره ، لو قسم نوره يوم القيامة على الناس لوسعهم " . وقوله ( ص ) : " إن من أمتي من لو أتى أحدكم يسأله دينارا لم يعطه إياه ، أو يسأله درهما لم يعطه إياه ولو سأل الله تعالى الجنة لأعطاها إياه ، ولو سأله الدنيا لم يعطها إياه وما منعها إياه لهوانه عليه " . وقوله ( ص ) : " قال الله عز وجل : إن من أغبط أوليائي عندي رجلا حفيف الحال ، ذا خط من صلاة ، أحسن عبادة ربه بالغيب ، وكان غامضا في الناس ، جعل رزقه كفافا فصبر عليه ، عجلت منيته فقل تراثه وقل بواكيه " ( 25 ) . وورد : " إن الله تعالى يقول في مقام الامتنان على بعض عبيده : ألم أنعم عليك ؟ ألم أسترك ؟ ألم أخمل ذكرك ؟ " . وقال بعض خيار الصحابة : " كونوا ينابيع العلم ، مصابيح الهدى ، أحلاس البيوت ، سرج الليل ، جدد القلوب ، خلقان الثياب : تعرفون في أهل السماء وتخفون في أهل الأرض " . ومن اطلع على أحوال أكابر الدين والسلف الصالحين من إيثارهم الخمول والذل على الجاه والشهرة والغلبة ، ثم في ما ورد في مدحهما من الأخبار ، تيقن بأنهما من أوصاف المؤمنين ، ولا بد للمؤمن من الاتصاف بهما ، ولذا ورد : " أن المؤمن لا يخلو عن ذلة أو علة أو قلة " . ومنها : حب المدح وكراهة الذم . وهما من نتائج حب الجاه ، ومن المهلكات العظيمة ، إذ كل محب للمدح والثناء خائف من الذم ، يجعل أفعاله وحركاته على ما يوافق رضا الناس ، رجاءا للمدح وخوفا من الذم . فيختار رضا المخلوق على رضا الخالق ، فيرتكب المحظورات ويترك الواجبات ، ويتهاون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويتعدى عن الإنصاف والحق ، وكل ذلك من المهلكات ، وليس للمؤمن أن يحوم حولها ، بل المؤمن من لم يؤثر قط
--> ( 25 ) تقدم الحديث في 2 / 59 ، وذكرنا في التعليقة تفسير معنى " حفيف "