ملا محمد مهدي النراقي
264
جامع السعادات
" وقال له رجل : أوصني ! فقال ( ص ) : أعبد الله كأنك تراه وعد نفسك في الموتى ، وإن شئت أنبأتك بما هو أملك لك من هذا كله - وأشار بيده إلى لسانه " . وقال ( ص ) : " إن الله عند لسان كل قائل ، فليتق الله امرؤ على ما يقول " . وقال ( ص ) : " من لم يحسب كلامه من عمله ، كثرت خطاياه وحضر عذابه " . وقال ( ص ) : " يعذب الله اللسان بعذاب لا يعذبه به شيئا من الجوارح ، فيقول : أي رب ! عذبتني بعذاب لم تعذب به شيئا من الجوارح . فيقال له : خرجت منك كلمة بلغت مشارق الأرض ومغاربها ، فسفك بها الدم الحرام ، وانتهب بها المال الحرام ، وانتهك بها الفرج الحرام . وعزتي وجلالي ! لأعذبنك بعذاب لا أعذب به شيئا من جوارحك ! " . وقال ( ص ) : " إن كان في شئ شوم ففي اللسان " . وقال أمير المؤمنين ( ع ) لرجل يتكلم بفضول الكلام : " يا هذا ! إنك تملي على حافظيك كتابا إلى ربك ، فتكلم بما يعنيك ، ودع ما لا يعنيك " ( 9 ) . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : " المرء مخبوء تحت لسانه ، فزن كلامك ، واعرضه على العقل والمعرفة ، فإن كان لله وفي الله فتكلم ، وإن كان غير ذلك فالسكوت خير منه ، وليس على الجوارح عبادة أخف مؤنة وأفضل منزلة وأعظم قدرا عند الله كلام فيه رضى الله عز وجل ولوجهه ونشر آلائه ونعمائه في عباده ، ألا إن الله لم يجعل فيما بينه وبين رسله معنى يكشف ما أسر إليهم من مكنونات علمه ومخزونات وحيه غير الكلام ، وكذلك بين الرسل والأمم ، فثبت بهذا أنه أفضل الوسائل ( والكلف والعبادة ) ( 10 ) . وكذلك لا معصية أثقل على العبد وأسرع عقوبة عند الله وأشدها ملامة وأعجلها سآمة عند الخلق منه ، واللسان ترجمان الضمير وصاحب خبر القلب ، وبه ينكشف ما في سر الباطن ، وعليه يحاسب الخلق يوم القيامة ، والكلام خمر يسكر العقول ما كان منه لغير الله ، وليس شئ أحق بطول السجن من اللسان " ( 11 ) . وقال السجاد ( ع ) : " إن لسان ابن آدم يشرف في
--> ( 9 ) صححنا الأحاديث الأربعة على " أصول الكافي " : باب الصمت وحفظ اللسان وعلى ( الوافي ) : 2 / 340 وعلى ( البحار ) 2 مج 15 / 188 ، 189 باب السكوت والصمت ( 10 ) وفي نسخ " جامع السعادات " : " وألطف العبادات " ( 11 ) صححنا الحديث على " مصباح الشريعة " : الباب 46