ملا محمد مهدي النراقي
258
جامع السعادات
الشهادة ، وهو ضد شهادة الزور والصدق في اليمين ، وهو ضد الكذب فيه ، والوفاء بالعهد ، وهو ضد خلف الوعد ، وهذا القسم من الصدق ، أعني الوفاء بالعهد ، أفضل أنواع الصدق القولي وأحبها ، ولذا أثنى الله تعالى على نبيه إسماعيل به ، وقال : " إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا " ( 50 ) . قيل : إنه واعد إنسانا في موضع فلم يرجع إليه ، فبقي اثنين وعشرين يوما في انتظاره . وروي : " أنه بايع رجل رسول الله ( ص ) ووعده أن يأتيه من مكانه ذلك ، فنسي وعده في يومه وغده ، وأتاه في اليوم الثالث وهو في مكانه " . وقال رسول الله : " العدة دين " . وقال ( ص ) : " الوأي - أي الوعد - مثل الدين أو أفضل " . تكميل أقسام الصدق الصدق كالكذب له أنواع ستة : الأول - الصدق في القول ، وهو الإخبار عن الأشياء على ما هي عليه ، وكمال هذا النوع بترك المعاريض من دون ضرورة ، حذرا من تفهيم الخلاف وكسب القلب صورة كاذبة ، ورعاية معناه في ألفاظه التي يناجي بها الله سبحانه ، فمن قال : " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض " وفي قلبه سواه ، أو قال : " إياك نعبد " وهو يعبد الدنيا بتقيد قلبه بها إذ كل من تقيد قلبه بشئ فهو عبد له ، كما دلت عليه الأخبار ، فهو كاذب الثاني - الصدق في النية والإرادة ، ويرجع ذلك إلى الإخلاص ، وهو تمحيض النية وتخليصها لله ، بألا يكون له باعث في طاعاته ، بل في جميع حركاته وسكناته ، إلا الله . فالشوب يبطله ويكذب صاحبه . الثالث - الصدق في العزم أي الجزم على الخير : فإن الإنسان قد يقدم العزم على العمل ، ويقول في نفسه : إن رزقني الله كذا تصدقت منه كذا ، وإن خلصني الله من تلك البلية فعلت كذا . فإن كان في باطنه جاز ما على هذا العزم ، مصمما على العمل بمقتضاه ، فعزمه صادق وإن كان في
--> ( 50 ) مريم ، الآية 54