ملا محمد مهدي النراقي

248

جامع السعادات

بالقوة التي في هذا المقام فضيلة متعلقة بها . وبما ذكر يظهر : إن من له مبدأ الإيمان ، أعني الإقرار بالشهادتين ، وكان فاقدا لحقيقته ، أعني اليقين القطعي بالمبدأ والمعاد ، أو للوازمه وغاياته ، أعني الخوف الصادق منه تعالى والتعظيم الحقيقي له سبحانه والاهتمام البالغ في امتثال أوامره ونواهيه ، كان كاذبا في دعوى الإيمان . فصل ذم الكذب الكذب أقبح الذنوب وأفحشها ، وأخبث العيوب وأشنعها ، قال الله سبحانه : " إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون " ( 32 ) . " فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون " ( 33 ) . وقال رسول الله ( ص ) " إياكم والكذب ، فإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار " . وقال المؤمن إذا كذب من غير عذر لعنه سبعون ألف ملك ، وخرج من قلبه نتن حتى يبلغ العرش فيلعنه حملة العرش ، وكتب الله عليه بتلك الكذبة سبعين زنية ، أهونها كمن زنى مع أمه " ( 33 ) . وسئل ( ص ) " يكون المؤمن جبانا ؟ قال : نعم ! قيل : ويكون بخيلا ؟ قال نعم ! قيل ويكون كذابا ؟ قال : لا ! وقال ( ص ) : " كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك به مصدق وأنت له به كاذب " . وقال ( ص ) : الكذب ينقص الرزق " وقال ( ص ) " ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ! ويل له ويل له وقال ( ص ) " رأيت كأن رجلا جاءني فقال لي : قم ، فقمت معه فإذا أنا برجلين أحدهما قائم والآخر جالس ، وبيد القائم كلوب من حديد يلقمه في شدق الجالس فيجذبه حتى يبلغ كاهله ، فيلقمه الجانب الآخر فيمده ، فإذا مده رجع الآخر كما كان ، للذي أقامني : ما هذا ؟ فقال : هذا رجل كذاب ، يعذب في قبره إلى يوم القيامة " . وقال ( ص ) " ألا أخبركم بأكبر الكبائر : الاشراك * ( الهامش ) * ( 32 ) النحل ، الآية : 105 . ( 3 ) التوبة الآية : 78 . ( 34 ) صححنا هذين الحديثين على ( جامع الأخبار ) : الباب 12 الفصل 7