ملا محمد مهدي النراقي
246
جامع السعادات
إذ من ملك ياقوتة شريفة حمراء أي ضرر عليه إذا قال رجل إنها خرزة ، وإذا ملك حرزة أي فائدة له إذا قال إنها ياقوتة ومنها : الكذب وهو أما في القول ، أي الإخبار عن الأشياء على خلاف ما هي عليه ، وصدوره إما عن العداوة أو الحسد أو الغضب ، فيكون من رذائل قوة الغضب ، أو من حب المال والطمع ، أو الاعتياد الحاصل من مخالطة أهل الكذب ، فيكون من رذائل قوة الشهوة . أو في النية والإرادة ، وهو عدم تمحيضها بالله ، بألا يكون الله سبحانه بانفراده باعث طاعاته وحركاته ، بل يمازجه شئ من حظوظ النفس . وهذا يرجع إلى الرياء ، ويأتي كونه من رذائل أي قوة . وأما في العزم ، أي الجزم على الخير ، وذلك بأن يعزم على شئ من الخيرات والقربات ، ويكون في عزمه نوع ميل وضعف وتردد يضاد الصدق في العزيمة ، وهذا أيضا من رداءة قوة الشهوة . وأما في الوفاء بالعزم ، فإن النفس قد تسخو بالعزم في الحال ، لعدم مشقة في الوعد ، فإذا حقت الحقائق ، وحصل التمكن ، وهاجت الشهوات ، انحلت العزيمة ، ولم يتفق الوفاء بالعزم ، وهذا أيضا من رذائل قوة الشهوة ومن أنواع الشره . وأما في الأعمال ، وهو أن تدل أعماله الظاهرة على أمر في باطنه لا يتصف هو به ، أي لا يكون باطنه مثل ظاهره ولا خيرا منه . وهذا غير الرياء ، لأن المرائي هو الذي يقصد غير الله تعالى في أعماله ، ورب واقف على هيئة الخشوع في صلاته ليس بقصد به مشاهدة غيره سبحانه ، ولكن قلبه غافل عن الله وعن الصلاة فمن نظر إلى ما يصدر عن ظاهره من الخشوع والاستكانة ، يظن أنه بشراشره منقطع إلى جناب ربه ، وحذف ما سواه عن صحيفة قلبه ، وهو بكليته عنه تعالى غافل ، وإلى أمر من أمور الدنيا متوجه . وكذلك قد يمشي الرجل على هيئة الطمأنينة والوقار ، بحيث من يراه يجزم بأنه صاحب السكينة والوقار ، من أن باطنه ليس موصوفا