ملا محمد مهدي النراقي

242

جامع السعادات

تذنيب كفارة الغيبة كفارة الغيبة - بعد التوبة والندم للخروج عن حق الله - أن يخرج من حق من اغتابه . وطريق الخروج من حقه ، إن كان ميتا أو غائبا لم يمكن الوصول إليه ، أن يكثر له من الاستغفار والدعاء ، ليحسب ذلك يوم القيامة من حسناته ويقابل بها سيئة الغيبة ، وإن كان حيا يمكن الوصول إليه ولم تبلغ إليه الغيبة ، وكان في بلوغها إليه مظنة العداوة والفتنة ، فليكثر له أيضا من الدعاء والاستغفار ، من دون أن يخبره بها ، وإن بلغت إليه أو لم تبلغه ، ولم يكن في بلوغها ظن الفتنة والعداوة ، فليستحله معتذرا متأسفا مبالغا في الثناء عليه والتودد إليه ، وليواظب على ذلك حتى يطيب قلبه ويحله فإن لم يطب قلبه من ذلك ولم يحله ، كان اعتذاره وتودده حسنة يقابل بها سيئة الغيبة في القيامة . والدليل على هذا التفصيل قول الصادق ( ع ) : " وإن اغتبت فبلغ المغتاب ، فاستحل منه ، فإن لم تبلغه لم تلحقه ، فاستغفر الله " ( 27 ) ، وذلك لأن في الاستحلال مع عدم البلوغ إليه إثارة للفتنة وجلب الضغائن ، وفي حكم من لم يبلغه من لم يقدر على الوصول إليه بموت أو غيبة ، وعلى هذا فقول النبي ( ص ) : " كفارة من اغتبته أن تستغفر له " ، محمول على صورة عدم إمكان الوصول إليه ، أو إمكانه مع إيجاب الأعلام والاستحلال لإثارة الفتنة والعداوة . وقوله ( ص ) : " من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال ، فليتحللها منه من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار ولا درهم ، إنما يؤخذ من حسناته ، فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فزيدت على سيئاته " ، محمول على صورة البلوغ أو عدم البلوغ ، مع عدم إيجاب الإعلام والاستحلال فتنة وعداوة .

--> ( 27 ) هذا جزء من الحديث المتقدم عن " مصباح الشريعة " : 289 ، الباب 49 فصححناه عليه .