ملا محمد مهدي النراقي
227
جامع السعادات
وإن كان صوابا " ( 18 ) فهو مخصوص بما إذا لم يكن صاحبه عالما بقبحه ، أو كان ساترا على نفسه كارها لظهوره . ويدل على ذلك ما روي عنه عليه السلام أيضا ، أنه سئل عن الغيبة ، فقال : " هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل ، وتبث عليه أمرا قد ستره الله عليه لم يقم عليه فيه حد " . وقال عليه السلام : " الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه ، وأما الأمر الظاهر فيه ، مثل الحدة والعجلة ، فلا " . وقال الكاظم عليه السلام : " من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس ، لم يغتبه ، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس ، اغتابه ، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته " ( 19 ) . ويأتي أن المجاهر بمعصيته غير سائر لها ، لا غيبة له فيها . والحاصل : إن الإجماع والأخبار متطابقان على أن حقيقة الغيبة هو أن يذكر الغير بما يكرهه إذا سمعه ، سواء كان ذلك بنقص في نفسه أو بدنه ، أو في دينه أو دنياه ، أو فيما يتعلق به من الأشياء ، وربما قيل أنه لا غيبة فيما يتعلق بالدين ، لأنه ذم من ذمه الله ورسوله ، فذكره بالمعاصي وذمه جائز . وأيد ذلك بما روي : " أنه ذكر عند رسول الله امرأة وكثرة صومها وصلاتها ولكنها تؤذي جيرانها . فقال : هي في النار " . وذكرت امرأة أخرى بأنها بخيلة ، فقال : " فما خيرها إذن ؟ " . ولا ريب في بطلان هذا القول ، لما عرفت من عموم الأدلة . وما ورد من ذم الأشخاص المعينة في كلام الله وكلام حججه إنما هو لتعريف الأحكام وتبيينها ، وسؤال الأصحاب عنهم وذكرهم بالمعاصي ، إنما كان لحاجتهم إلى معرفة الأحكام لا للذم وإظهار العيب ، ولذا لم يكن ذلك إلا في مجلس الرسول ( ص ) أو الأئمة ( ع ) .
--> ( 18 ) صححنا الحديث على ( مصباح الشريعة ) : الباب 49 . وقد تقدم الشك في صحة ( مصباح الشريعة ) في الجزء الأول . ( 19 ) صححنا الأحاديث الثلاثة على ( الوسائل ) : كتاب الحج ، أبواب الحكام العشرة ، الباب 154 ، وعلى ( أصول الكافي ) : باب الغيبة والبهت . وعلى ( البحار ) 4 مج 15 / 184 باب الغيبة ، وقال في الموضوع المذكور عن الحديث الأول : " الغيبة هو أن تقول " : الضمير للغيبة ، وتذكيره بتأويل الاغتياب أو باعتبار الخبر .