ملا محمد مهدي النراقي

223

جامع السعادات

لكان الأولى له أن يضحك على نفسه تارة ويبكي عليها أخرى ، لأنه باستهزائه به عند بعض أراذل الناس عرض نفسه لأن يأخذ بيده ذلك الغير يوم القيامة على ملأ من الناس ويسوقه تحت السياط ، كما يساق الحمار ، إلى النار ، مستهزئا به مسرورا بخزيه وتمكين الله تعالى إياه على الانتقام منه . فمن تأمل في ذلك ، ولم يكن عدوا لنفسه ، اجتنب عن السحرية والاستهزاء كل الاجتناب . ومنها : المزاح وأصله مذموم منهي عنه ، وسببه إما خفة في النفس ، فيكون من رذائل القوة الغضبية ، أو ميل النفس وشهوتها إليه ، أو تطييب خاطر بعض أهل الدنيا طمعا في مالهم ، فيكون من رذائل القوة الشهوية . وسبب الذم فيه : أنه يسقط المهابة والوقار ، وربما أدى إلى التباغض والوحشة والضغينة ، وربما انجر إلى الهزل والاستهزاء ، وأدخل صاحبه في جملة المستهزأ بهم ، وربما صار باعثا لظهور العداوة - كما قيل - وربما جر إلى اللعب ، قال رسول الله ( ص ) : " لا تمار أخاك ، ولا تمازحه " ، وقال بعض الأكابر لابنه : " يا بني ، لا تمازح الشريف فيحقد عليك ، ولا الدني فيجترئ عليك " ، وقال آخر : " إياكم والممازحة ، فإنها تورث الضغينة وتجر إلى القطيعة " . وقال آخر : " المزاح مسلبة للبهاء ، ومقطعة للأصدقاء " . وقيل : " لكل شئ بذر ، وبذر العداوة المزاح " . ومن مفاسد المزاح : أنه سبب للضحك ، وهو منهي عنه . قال الله تعالى : " فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا " ( 16 ) . وقال رسول الله ( ص ) : " إن الرجل ليتكلم بالكلمة فيضحك بها جلساءه ، يهوي بها أبعد من الثريا " ، وقال : " لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا " ، وهو يدل على أن الضحك علامة الغفلة عن الآخرة وقال بعض : " من كثر ضحكه قلت هيبته ، ومن مزح استخف به ، ومن

--> ( 16 ) التوبة ، الآية : 83 .