ملا محمد مهدي النراقي

217

جامع السعادات

والتجربة والأخبار شاهدان على أن كل من شمت بمسلم في مصيبة لم يخرج من الدنيا حتى يبتلى بمثلها ويشمت به غيره فيها . قال الصادق عليه السلام " لا تبدي الشماتة لأخيك ، فيرحمه الله ويحلها بك " . وقال عليه السلام : " من شمت بمصيبة نزلت بأخيه لم يخرج من الدنيا حتى يفتتن " ( 9 ) . على أن كل بلية ومصيبة ترد على مسلم يمكن أن تكون كفارة لذنوبه أو باعثا لرفع درجاته واعتلاء مرتبته في دار الآخرة . والدليل على ذلك : أن أعظم البلايا والمصائب موكلة بالأنبياء ، ثم بالأولياء ، ثم بالأمثل فالأمثل في درجات الاعتلاء . ولا ريب في أن ورود المصائب والمحن عليهم ليس من سوء فعلهم وإساءتهم . فينبغي لكل عاقل أن يتأمل ( أولا ) أن الشماتة بمسلم بمصيبة لا ينفك في الدنيا من ابتلائه بمثلها ، ( وثانيا ) إنها إيذاء لأخيه المسلم ، فلا ينفك عن العذاب في الآخرة ( وثالثا ) إن نزول هذه المصيبة به لا يدل على سوء حاله عند الله ، بل الأرجح دلالته على حسن حاله وتقربه عند الله سبحانه . فليحافظ على نفسه عن إبداء الشماتة لأحد من المسلمين ، ويخوف من يراه من الشامتين عن عقوبة العاجل وعذاب الآجل . ومنها : المراء والجدال والخصومة إعلم أن المراء طعن في كلام الغير لإظهار خلل فيه ، من غير غرض سوى تحقيره وإهانته ، وإظهار تفوقه وكياسته . والجدال مراء يتعلق بإظهار المسائل الاعتقادية وتقريرها . والخصومة لجاج في الكلام لاستيفاء مال أو حق مقصود ، وهذه تكون تارة ابتداءا وتارة اعتراضا ، والمراء لا يكون إلا اعتراضا على كلام سبق ، فالمراء داخل تحت الإيذاء ، ويكون ناشئا من العداوة أو الحسد . وأما الجدال والخصومة ، فربما صدرا من أحدهما أيضا ، وربما لم يصدرا منه . وحينئذ ، فالجدال إن كان بالحق - أي تعلق بإثبات إحدى العقائد

--> ( 9 ) صححنا الحديثين على ( أصول الكافي ) : باب الشماتة .