ملا محمد مهدي النراقي

20

جامع السعادات

لهم من الدنيا شئ وثبوا عليه " . وقال ( ص ) : " هل منكم من يريد أن يذهب الله عنه العمى ويجعله بصيرا ؟ ألا إنه من رغب في الدنيا وطال فيها أمله أعمى الله قلبه على قدر ذلك ، ومن زهد في الدنيا وقصر أمله فيها أعطاه الله علما بغير تعلم وهدى بغير هداية " . وقال ( ص ) : " فوالله ما الفقر أخشى عليكم ، ولكني أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم ، فتنافسوها كما تنافسوها ، وتهلككم كما أهلكتهم " . وقال : " أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض " ، فقيل : ما بركات الأرض ؟ قال : " زهرة الدنيا " . وقال ( ص ) : " دعوا الدنيا لأهلها ، من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه فقد أخذ حتفه وهو لا يشعر " . وقال ( ص ) : " سيأتي قوم بعدي يأكلون أطايب الطعام وأنواعها ، وينكحون أجمل النساء وألوانها ، ويلبسون ألين الثياب وألوانها ، ويركبون أقوى الخيل وألوانها ، لهم بطون من القليل لا تشبع ، وأنفس بالكثير لا تقنع ، عاكفين على الدنيا ، يغدون ويروحون إليها ، اتخذوها آلهة دون إلههم وربا دون ربهم إلى أمرهم ينتهون وهواهم يلعبون ، فعزيمة من محمد بن عبد الله لمن أدرك ذلك الزمان من عقب عقبكم وخلف خلفكم أبدا لا يسلم عليهم ولا يعود مرضاهم ولا يتبع جنائزهم ولا يوقر كبيرهم ، ومن فعل ذلك فقد أعان على هدم الإسلام " . وقال ( ص ) : " ما لي وللدنيا وما أنا والدنيا ؟ ! إنما مثلي ومثلها كمثل راكب سار في يوم صائف ، فرفعت له شجرة ، فقال تحت ظلها ساعة ، ثم راح وتركها " . وقال ( ص ) : " إحذروا الدنيا ، فإنها أسحر من هاروت وماروت " . وقال ( ص ) : " حق على الله ألا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه " . وقال عيسى بن مريم ( ع ) : " ويل لصاحب الدنيا ! كيف يموت ويتركها ، ويأمنها وتغره ، ويثق بها وتخذله ، ويل للمغترين ! كيف ألزمهم ما يكرهون ، وفارقهم ما يحبون ، وجاءهم ما يوعدون ويل لمن أصبحت الدنيا همه والخطايا عمله ! كيف يفتضح غدا بذنبه " . وقال ( ع ) : " من ذا الذي يبني على أمواج البحر دارا تلكم الدنيا ، فلا تتخذوها قرارا " . وقال ( ع ) : " لا يستقيم حب الدنيا والآخرة في قلب مؤمن ، كما لا يستقيم الماء والنار في إناء واحد " . وأوحى الله - تعالى -