ملا محمد مهدي النراقي
193
جامع السعادات
وأما المنكرات العظيمة : من البدعة في الدين ، والقتل ، والظلم ، والزنا واللواط ، وشرب الخمر ، وأنواع الغناء ، والنظر إلى غير المحارم ، وأكل الحرام ، والصلاة في الأماكن المغصوبة ، والوضوء والغسل من المياه المحرمة والتصرف في أموال الأوقاف وغصبها ، والمعاملة مع الظالمين ، والجهل في الأصول الاعتقادية والفروع الواجبة ، وآفات اللسان ، فلا يمكن حصرها لكثرتها ، لا سيما في أمثال زماننا . فلو أمكن لمؤمن دين أن يغير هذه المنكرات كلا أو بعضا بالاحتساب ، فليس له أن يقعد في بيته ، بل يجب عليه الخروج للنهي والتعليم . بل ينبغي لكل مسلم أن يبدأ بنفسه ، فيصلحها بالمواظبة على الطاعات وترك المحرمات ، ثم يعلم ذلك أهله وأقاربه ، ثم يتعدى بعد الفراغ منهم إلى جيرانه ، ثم إلى أهل محلته ، ثم أهل بلده ، ثم أهل السواد المكتنف بلده ، ثم إلى غيرهم ، وهكذا الأقرب فالأقرب إلى أقصى العالم . فإن قام به الأدنى سقط عن الأبعد ، وإلا لزم الحرج على كل قادر عليه ، قريبا كان أو بعيدا . ولا يسقط الحرج ما دام يبقى على وجه الأرض جاهل يعرض عن فروض دينه وهو قادر على أن يسعى إليه بنفسه أو بغيره فيعلمه فريضة . وهذا شغل شاغل لمن يهمه أمر دينه يشغله عن سائر المشاغل . إلا أن إعراض الناس عن أمور دينهم في عصرنا لم يبلغ حدا يقبل الإصلاح ، إلى أن تتعلق به مشيئة الله ، فينهض بعض عباده السعداء الأقوياء ، فيدفع هذه الوصمة ، ويسد هذه الثلمة ، ويتلافى هذه الفترة . ومنها : الهجرة والتباعد ولا ريب في كونه من نتائج العداوة والحقد ، أو الحسد أو البخل . فيكون من رذائل قوة الغضب أو الشهوة . وهو من ذمائم الأفعال . قال رسول الله ( ص ) : " أيما مسلمين تهاجرا ، فمكثا ثلاثا لا يصطلحان ، إلا كانا خارجين من الإسلام ، ولم يكن بينهما ولاية . فأيهما سبق الكلام لأخيه كان السابق إلى الجنة يوم الحساب " . وقال ( ص ) : " لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث . . " وقال الصادق عليه السلام : " لا يفترق رجلان على الهجران ، إلا استوجب أحدهما البراءة واللعنة ، وربما استحق ذلك ج : 2