ملا محمد مهدي النراقي
180
جامع السعادات
وانمحت بالكلية حقيقته واسمه ، وعز على بسيط الأرض دين يحرس الشريعة ، واستولت على القلوب مداهنة الخليقة - أن الناس في بيداء الضلالة حيارى ، وفي أيدي جنود الأبالسة أسارى ، ولم يبق من الإسلام إلا اسمه ومن الشرع إلا رسمه . ولأجل ذلك ورد الذم الشديد في الآيات والأخبار على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمداهنة فيهما ، قال الله سبحانه : " لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الآثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون " ( 49 ) . وقال رسول الله ( ص ) : " ما من قوم عملوا بالمعاصي ، وفيهم من يقدر أن ينكر عليهم فلم يفعل ، إلا يوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده " . وقال ( ص ) : " إن الله تعالى ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له " ، فقيل له وما المؤمن الذي لا دين له ؟ قال : " الذي لا ينهى عن المنكر " . وقيل له صلى الله عليه وآله : " أتهلك القرية وفيها الصالحون ؟ قال : نعم ! قيل : بم يا رسول الله ؟ قال : بتهاونهم وسكوتهم عن معاصي الله " . وقال صلى الله عليه وآله : " لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ، أو ليستعملن عليكم شراركم ، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم " ( 50 ) . وقال ( ص ) : إن الله تعال ليسأل العبد : ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكر ؟ " . وقال ( ص ) : " إن الله لا يعذب الخاصة بذنوب العامة ، حتى يظهر المنكر بين أظهرهم ، وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكرونه " . وقال أمير المؤمنين ( ع ) في بعض خطبه : " إنما هلك من كان قبلكم ، حيث عملوا بالمعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك ، وإنهم لما تمادوا في المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك ، نزلت بهم العقوبات ، فأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر . . . " . وقال ( ع ) :
--> ( 49 ) المائدة ، الآية : 66 . ( 50 ) روي في ( فروع الكافي ) - باب الأمر بالمعروف - هذا الحديث عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام - . وصححنا الحديث الذي قبل الأخير على ( فروع الكافي ) في الموضع المذكور أيضا .