ملا محمد مهدي النراقي

153

جامع السعادات

الأولى - أن يحب زوال النعمة عن المحسود وإن لم تنتقل إليه ، وهذا أخبث المراتب وأشدها ذما . الثانية - أن يحب زوالها لرغبته في عينها ، كرغبته في دار حسنة معينة ، أو امرأة جميلة بعينها ، ويحب زوالها من حيث توقف وصوله إليها عليه ، لا من حيث تنعم غيره بها . ويدل على تحريم هذه المرتبة وذمها قوله تعالى : " ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض " ( 8 ) . الثالثة - ألا يشتهي عينها ، بل يشتهي لنفسه مثلها ، إلا أنه إن عجز عن مثلها أحب زوالها عنه ، كيلا يظهر التفاوت بينهما ، ومع ذلك لو خلي وطبعه ، اجتهد وسعى في زوالها . الرابعة - كالثالثة ، إلا أنه إن اقتدر على إزالتها منعه قاهر العقل أو غيره من السعي فيه ، ولكنه يهتز ويرتاح به من غير كراهة من نفسه لذلك الارتياح . والغبطة لها مرتبتان : الأولى - أن يشتهي الوصول إلى مثل ما للمغبوط ، من غير ميل إلى المساواة وكراهة للنقصان ، فلا يجب زوالها عنه . الثانية - أن يشتهي الوصول إليه مع ميله إلى المساواة وكراهته للنقصان ، بحيث لو عجز عن نيله ، وجد من طبعه حبا خفيا لزوالها عنه ، وارتاح من ذلك إدراكا للمساواة ودفعا للنقصان ، إلا أنه كان كارها من هذا الحب ، ومغضبا على نفسه لذلك الارتياح ، وربما سميت هذه المرتبة ب‍ ( الحسد المعفو عنه ) وكأنه المقصود من قوله ( ص ) : " ثلاث لا ينفك المؤمن عنهن : الحسد ، والظن ، والطيرة . . . ثم قال : وله منهن مخرج ، إذا حسدت فلا تبغ - أي إن وجدت في قلبك شيئا فلا تعمل به ، وكن كارها له - وإذا ظننت فلا تحقق ، وإذا تطيرت فأمض " .

--> ( 8 ) النساء ، الآية : 31 .