ملا محمد مهدي النراقي

148

جامع السعادات

فمنها : الحسد وهو تمني زوال نعم الله تعالى عن أخيك المسلم مما له فيه صلاح ، فإن لم ترد زوالها عنه ولكن تريد لنفسك مثلها فهو ( غبطة ) ومنافسة ، فإن لم يكن له فيها صلاح واردت زوالها عنه فهو ( غيرة ) . ثم إن كان باعث حسدك مجرد الحرص على وصول النعمة إلى نفسك ، فهو من رداءة القوة الشهوية وإن كان باعثه محض وصول المكروه إلى المحسود ، فهو من رذائل القوة الغضبية ، ويكون من نتائج الحقد الذي من نتائج الغضب ، وإن كان باعثه مركبا منهما ، فهو من رداءة القوتين . وضده ( النصيحة ) ، وهي إرادة بقاء نعمة الله على أخيك المسلم مما له فيه صلاح . ولا ريب في أنه لا يمكن الحكم على القطع بكون هذه النعمة صلاحا أو فسادا . فربما كانت وبالأعلى صاحبه فسادا له ، مع كونها نعمة وصلاحا في بادئ النظر . فالمناط في ذلك غلبة الظن ، فما ظن كونه صلاحا فإرادة زواله حسد وإرادة بقائه نصيحة ، وما ظن كونه فاسدا فإرادة زواله غيرة . ثم إن اشتبه عليك الصلاح والفساد ، فلا ترد زوال نعمة أخيك ولا بقاءها إلا مقيدا بالتفويض وشرط الصلاح ، لتخلص من حكم الحسد ويحصل لك حكم النصيحة . والمعيار في كونك ناصحا : أن تريد لأخيك ما تريد لنفسك ، وتكره له ما تكره لنفسك . وفي كونك حاسدا : أن تريد له ما تكره لنفسك . وفي كونك حاسدا : أن تريد له ما تكره لنفسك ، وتكره له ما تريد لنفسك . فصل ذم الحسد الحسد أشد الأمراض وأصعبها ، وأسوأ الرذائل وأخبثها ، ويؤدي بصاحبه إلى عقوبة الدنيا وعذاب الآخرة ، لأنه في الدنيا لا يخلو لحظة عن الحزن والألم ، إذ هو يتألم بكل نعمة يرى لغيره ، ونعم الله تعالى غير متناهية لا تنقطع عن عباده ، فيدوم حزنه وتألمه . فوبال حسده يرجع إلى نفسه ، ولا يضر المحسود أصلا ، بل يوجب ازدياد حسناته ورفع درجاته من حيث