ملا محمد مهدي النراقي

139

جامع السعادات

أشير في الكتاب الإلهي بقوله : " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين " ( 19 ) . ومنها : الغدر والخيانة في المال أو العرض أو الجاه . ويدخل تحته الذهاب بحقوق الناس خفية ، وحبسها من غير عسر ، وبالبخس في الوزن والكيل ، وبالغش بما يخفى ، وغير ذلك من التدليسات المموهة والتلبيسات المحرمة . وجميع ذلك من خباثة القوة الشهوية ورذائلها ، ومن الرذائل المهلكة وخبائثها . وقد وردت في ذم الخيانة وبأقسامها أخبار كثيرة ، وجميع ما يدل على ذم الذهاب بحقوق الناس وأخذ أموالهم بدون رضاهم يدل على ذمها . وضد الخيانة ( الأمانة ) ، وقد وردت في مدحها وعظم فوائدها أخبار كثيرة ، كقول الصادق عليه السلام : " إن الله عز وجل لم يبعث نبيا إلا بصدق الحديث وأداء الأمانة إلى البر والفاجر " . وقوله عليه السلام : " لا تغتروا بصلاتهم ولا بصيامهم ، فإن الرجل ربما لهج بالصلاة والصوم حتى لو تركه استوحش ، ولكن اختبروهم بصدق الحديث وأداء الأمانة " ( 20 ) وقوله عليه السلام : " انظر ما بلغ به علي عليه السلام عند رسول الله ( ص ) فألزمه فإن عليا عليه السلام إنما بلغ ما بلغ به عند رسول الله ( ص ) بصدق الحديث وأداء الأمانة " ( 21 ) . وقوله عليه السلام " ثلاث لا عذر فيها لأحد : أداء الأمانة إلى البر والفاجر ، والوفاء بالعهد إلى البر والفاجر ، وبر الوالدين

--> ( 19 ) المائدة ، الآية : 96 . ( 20 ) في نسخ جامع السعادات والبحار والوسائل : " عند صدق الحديث . . . " . ورجحنا نسخة الكافي . ( 21 ) صححنا هذه الأحاديث الثلاثة على البحار : 2 مج 15 / 123 - 124 ، باب الصدق ولزوم أداء الأمانة وعلى الكافي : باب الصدق وأداء الأمانة . وعلى الوسائل : كتاب الوديعة الباب 1 .