ملا محمد مهدي النراقي

129

جامع السعادات

ونحن لا نعلم . فيقتص لهم منه " ( 1 ) فصل عزة تحصيل الحلال ينبغي لطالب النجاة أن يفر من الحرام فراره من الأسد ، ويحترز منه احترازه من الحية السوداء ، بل أشد وأنى يمكنه ذلك في أمثال زماننا الذي لم يبق فيه من الحلال إلا الماء الفرات والحشيش النابت في أرض الموات ، وما عداه قد أخبثته الأيدي العادية ، وأفسدته المعاملات الفاسدة ! ما من درهم إلا وقد غضب من أهله مرة بعد أولى ، وما من دينار إلا وقد خرج من أيدي من أخذه قهرا كرة غب أولى ، جل المياه ( كذا ) أو لأراضي من أهلها مغصوبة ، وأنى يمكن القطع بحلية الأقوات وأكثر المواشي والحيوانات من أهلها منهوبة ، فأنى يتأتى الحزم بحلية اللحوم والألبان والدسوم ، فهيهات ذلك هيهات ! ما من تاجر إلا ومعاملته مع الظالمين ، وما من ذي عمل إلا وهو مخالط للجائرين من عمال السلاطين . وبالجملة : الحلال في أمثال زماننا مفقود ، والسبيل دون الوصول إليه مسدود . ولعمري ! إن فقده آفة عم في الدين ضررها ، ونار استطار في الخلق شررها . والظاهر أن أكثر الأعصار كان حالها كذلك . ولذلك قال الإمام جعفر بن محمد الصادق ( ع ) : " المؤمن يأكل في الدنيا بمنزلة المضطر " . وقال رجل للكاظم ( ع ) : " ادع الله جل وعز يرزقني الحلال ، فقال : أتدري ما الحلال ؟ قال : الكسب الطيب . فقال : كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول : الحلال قوت المصطفين . لكن قل : أسألك من رزقك الواسع " . ومع ذلك كله ، لا ينبغي للمؤمن أن ييأس من تحصيل الحلال ، ويترك الفرق والفصل بين الأموال ، فإن الله سبحانه أجل وأعظم من أن يكلف عباده بأكل الحلال ويسد عنهم طريق تحصيله .

--> ( 1 ) هذان الخبران الأخيران لم نعثر لهما على مستند وقد ذكرهما في ( إحياء العلوم ) : 3 / 30 ، فقال عن الأول : " وفي الخبر " ، وعن الثاني : " ويقال " .