ملا محمد مهدي النراقي
127
جامع السعادات
أصحاب المعروف في الدنيا عرفوا بمعروفهم ، فبم يعرفون في الآخرة ؟ فقال ( ص ) : إن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة ، أمر ريحا عبقة طيبة فلصقت بأهل المعروف ، فلا يمر أحد منهم بملأ من أهل الجنة إلا وجدوا ريحه ، فقالوا : هذا من أهل المعروف " ( 48 ) . ومنها - أي من رذائل القوة الشهوية - : طلب الحرام وعدم الاجتناب عنه . ولا ريب في كونه مترتبا على حب الدنيا والحرص عليها ، وهو أعظم المهلكات ، به هلك أكثر من هلك ، وجل الناس حرموا عن السعادة لأجله ، ومنعوا عن توفيق الوصول إلى الله بسبه . ومن تأمل يعلم أن أكل الحرام أعظم الحجب للعبد من نيل درجة الأبرار ، وأقوى الموانع له عن الوصول إلى عالم الأنوار ، وهو موجب لظلمة القلب وكدرته وهو الباعث لخبثه وغفلته ، وهو العلة العظمى لخسران النفس وهلاكها ، وهو السبب الأقوى لضلالتها وخباثتها ، وهو الذي أنساها عهود الحمى ، وهو الذي أهواها في مهاوي الضلالة والردى ، وما للقلب المتكون من الحرام والاستعداد لفيوضات عالم القدس ! وأنى للنطفة الحاصلة منه والوصول إلى مراتب الأنس ! وكيف يدخل النور والضياء في قلب أظلمته أدخنة المحرمات ؟ ! وكيف تحصل الطهارة والصفاء لنفس أخبثتها قذارات المشتبهات ؟ ! ولأمر ما حذر عنه أصحاب الشرع وأمناء الوحي غاية التحذير ، وزجروا منه أشد الزجر . قال رسول الله ( ص ) : " إن لله ملكا على بيت المقدس ، ينادي كل ليلة : من أكل حراما لم يقبل منه صرف ولا عدل " : أي لا نافلة ولا فريضة . وقال ( ص ) : " من لم يبال من أين اكتسب المال ، لم يبال الله من أين أدخله النار " . وقال ( ص ) : " كل لحم نبت من حرام فالنار
--> ( 48 ) صححنا الأحاديث الواردة هنا على ( الوافي ) : 6 / 289 - 290 . وعلى ( الوسائل ) : كتاب الأمر بالمعروف ، أبواب فعل المعروف ، الباب 1 - 6 .