ملا محمد مهدي النراقي
124
جامع السعادات
ومثلها ( حتى انتهى إلى سبعين ) . ولإن أعول أهل بيت من المسلمين ، أشبع جوعتهم ، وأكسو عورتهم ، واكف وجوههم عن الناس ، أحب إلي من أن أحج حجة وحجة ( حتى انتهى إلى عشر ) ، وعشر مثلها ومثلها ( حتى انتهى إلى سبعين ) " ( 38 ) . وقال الصادق ( ع ) : " من كسا أخاه كسوة شتاء أو صيف ، كان حقا على الله أن يكسوه من ثياب الجنة ، وأن يهون عليه من سكرات الموت ، وأن يوسع عليه في قبره ، وأن يلقى الملائكة إذا خرج من قبره بالبشرى . وهو قول عز وجل في كتابه : " وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون " ( 39 ) . وقال : " من كسا أحدا من فقراء المسلمين ثوبا من عري ، أو أعانه بشئ مما يقويه على معيشته ، وكل الله عز وجل به سبعة آلاف ملك من الملائكة ، يستغفرون لكل ذنب عمله ، إلى أن ينفخ في الصور " ( 40 ) . وثامنها : ما يبذل لوقاية العرض والنفس ما يبذل لوقاية العرض ، وحفظ الحرمة ، ورفع شر الأشرار وظلم الظلمة . فإن السخي لا يقصر في شئ من ذلك ، والبخيل ربما منع بخله عن ذلك ، فيهتك عرضه ويذهب حرمته . وفي بعض الأخبار دلالة على أن البذل ذلك صدقة . وتقدم أن ما وقي المرء به عرضه فهو له صدقة ، وكذا بذل ما تقتضيه المروة والعادة من ثمرات الجود والسخاء ، ومن منعه كان بخيلا . وتاسعها : ما ينفق في المنافع العامة والخيرات الجارية ، من بناء المساجد والمدارس والربط والقناطير ، وإجراء القنوات ، وأمثال ذلك مما يبقى أثره على مر الدهور ، ويصل نفعه وثوابه إلى صاحبه في كل وقت إلى يوم النشور . ولا يخفى ثواب ذلك .
--> ( 38 ) صححنا الحديث على ( الوافي ) : 6 / 282 ، باب فضل الصدقة . ( 39 ) الأنبياء ، الآية : 103 . ( 40 ) صححنا الأحاديث الواردة في هذا المقام على ( الكافي ) : باب من كسا مؤمنا .