ملا محمد مهدي النراقي

105

جامع السعادات

فصل ما ينبغي للفقراء في أخذ الصدقة ينبغي للفقير الأخذ أن يعلم أن الله تعالى أوجب صرف المال إليه ليكفي مهمته ، فتتجرد للعبادة والاستعداد للموت ، فينبغي أن يتأهب لذلك ولا يصرفه عنه فضول الدنيا ، ويشكر الله على ذلك ، ويشكر المعطي ، فيدعو له ويثني عليه مع رؤية النعمة من الله سبحانه ، قال رسول الله ( ص ) : " من لم يشكر الناس لم يشكر الله " . وقال الصادق ( ع ) : " لعن الله قاطعي سبيل المعروف قيل : وما قاطعو سبل المعروف ؟ قال : الرجل يصنع إليه المعروف فيكفره . فيمنع صاحبه من أن يصنع ذلك إلى غيره " ( 9 ) وقال أمير المؤمنين ( ع ) : " من صنع بمثل ما صنع إليه فإنما كافأه ، ومن ضعفه كان شكورا ، ومن شكر كان كريما " . وينبغي له أيضا أن يستر عيوب صاحب العطاء ، ولا يذمه ولا يحقره ، ولا يعيره بالمنع إذا منع ، ويفخم عند نفسه وعند الناس إعطاءه ، بحيث لا يخرجه عن كونه واسطة ، لئلا يكون مشركا ، وأن يتوقى مواقع الحرمة والريبة والشبهة في أصله ومقداره ، فلا يأخذ من لا يحل ماله أو يشتبه ، كعمال السلاطين والجنود ومن أكثر كسبه من الحرام ، ولا الزيادة على قدر الحاجة ، ولا يسأل على رؤس الملأ ممن يستحي الرد ، وأن يتورع العالم والمتقي من أخذ الزكاة والصدقات ما لم يضطر إليها ، تنزيها لنفسه عن الأوساخ وأن يستر الأخذ بنية أنه أبقى لستر المروة والتعفف ، وأصون لنفسه عن الإهانة والإذلال ، وأعون للمعطي على الإخفاء والأسرار ، وسلم لقلوب الناس من الحسد وسوء الظن ، أو يظهره بنية الإخلاص والصدق ، وإظهار المسكنة والعبودية ، والتبري عن الكبر ، وتلبيس الحال وإقامة سيئة الشكر ، أو غير ذلك ، فإنه يختلف باختلاف النيات والأشخاص والأحوال ، ولكل امرئ ما نوى ، وكل مراقب للأحوال عارف بالفوائد والمفاسد ، يمكنه الأخذ بالأنفع الأرجح .

--> ( 9 ) صححنا الحديث على ( الكافي ) : 4 / 33 ، كتاب الزكاة ، باب من كفر المعروف ، ط طهران 1377 ه‍ .