مركز الرسالة

48

البدعة مفهومها وحدودها

وكذلك الأمر مع " الغيبة " هذه الخصلة المذمومة الممقوتة في نظر الشريعة ، إذ ورد الحكم في جوازها في بعض الموارد كجواز اغتياب الفاسق المتجاهر بالفسق . الدليل الثالث : ورد في الحديث المتفق عليه عند الفريقين أن الرسول محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ( . . . ألا وكل بدعة ضلالة ، ألا وكل ضلالة في النار ) ( 1 ) . وورد بلفظ آخر : ( فإن كل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة تسير إلى النار ) ( 2 ) . ودلالة الحديث بلفظيه على شمول جميع أنواع البدع بإنها ضلالة لا تحتاج منا إلى المزيد من الايضاح ، ولا تقبل الجدل والإنكار . مواقف العلماء من تقسيم البدعة ما تقدم كان استعراضا للأدلة على عدم جواز تقسيم البدعة إلى مذمومة وحسنة ، وننقل القارئ الكريم الآن إلى مطالعة النصوص التالية لعلماء من الفريقين قالوا بعدم جواز تقسيم البدعة : 1 - الحافظ ابن رجب الحنبلي ، قال : " والمراد بالبدعة : ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه ، أما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه ، فليس ببدعة شرعا ، وإن كان بدعة لغة " ( 3 ) . ويضيف قائلا : " فقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( كل بدعة ضلالة ) من جوامع الكلم ، لا يخرج عنه شئ ، وهو أصل عظيم من أصول الدين ، وهو شبيه بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( من أحدث في أمرنا هذا

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، للمجلسي 2 : 263 / 12 كتاب العلم باب 32 . ( 2 ) كنز العمال ، لعلاء الدين الهندي 1 : 221 / 1113 . ( 3 ) الأساس في السنة وفقهها ، لسعيد حوى : 361 ، عن جوامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي : 333 .